كتاب أحكام أهل الذمة (اسم الجزء: 1)

وَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ: " مَا «زَالَتْ أَكْلَةُ خَيْبَرَ تُعَاوِدُنِي، وَهَذَا أَوَانُ انْقِطَاعِ أَبْهَرِي» ".
وَقَدْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ - لِقِيَامِهِ بِمَا اسْتُحْفِظَ مِنْ أُمُورِ الدِّيَانَةِ وَحِفْظِ نِظَامِهَا، وَلِانْتِصَابِهِ لِمَصَالِحِ أُمَّةٍ جَعَلَهُ اللَّهُ رَأْسَهَا وَإِمَامَهَا وَلِرِعَايَةِ مَا يَتَمَيَّزُ بِهِ الْمُسْلِمُونَ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، وَلِجَعْلِ الْكُفَّارِ يُعْرَفُونَ بِسِيمَاهُمْ - أَنْ يَعْتَمِدَ كُلٌّ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مَا يَصِيرُونَ بِهِ مُسْتَذِلِّينَ مُمْتَهَنِينَ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [المنافقون: 8] ، فَلْتُسْتَأْدَ جِزْيَةُ رُءُوسِهِمْ أَجْمَعَ مِنْ غَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ مِنْ حِزْبِ الْمُشْرِكِينَ لِأَحَدٍ، وَلْيُنَبَّهْ فِي اسْتِخْرَاجِهَا وَالْحَوْطَةِ عَلَيْهَا إِلَى أَبْعَدِ غَايَةٍ وَأَمَدٍ، وَلْيُفَرَّقْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَهُمْ فِي الشَّبَهِ وَالزِّيِّ لِيَتَمَيَّزَ ذَوُو الْهِدَايَةِ وَالرُّشْدِ مِنْ ذَوِي الضَّلَالَةِ وَالْبَغْيِ، وَلْيُوسَمُوا بِالْغِيَارِ وَشَدِّ الزُّنَّارِ وَإِزَالَةِ مَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ تَشَبُّهِهِمْ بِهِمْ مِنَ الْعَارِ،

الصفحة 492

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text