كتاب أحكام أهل الذمة (اسم الجزء: 1)

سَمَّوْا عَلَيْهَا اسْمَ الْمَسِيحِ.
قَالَ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ فِي " أَحْكَامِ الْقُرْآنِ ": وَكَأَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ خُصُّوا بِإِبَاحَةِ ذَبِيحَتِهِمْ، حَتَّى كَأَنَّهَا قَدْ أُهِلَّ بِهَا لِلَّهِ مَعَ الْكُفْرِ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ، فَخَرَجَ مَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ إِذْ كَانُوا قَدْ أَهَلُّوا بِهَا وَأَشْرَكُوا مَعَ اللَّهِ تَعَالَى.
وَلِهَذَا الْوَضْعِ - فِيمَا أَحْسَبُ - اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيمَا ذَبَحَ النَّصَارَى لِأَعْيَادِهِمْ أَوْ ذَبَحُوا بِاسْمِ الْمَسِيحِ، فَكَرِهَهُ قَوْمٌ لِأَنَّهُمْ أَخْلَصُوا الْكُفْرَ عِنْدَ تِلْكَ الذَّبِيحَةِ، فَصَارَتْ مِمَّا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ، وَرَخَّصَ فِي ذَلِكَ قَوْمٌ عَلَى الْأَصْلِ الَّذِي أُبِيحَ مِنْ ذَبَائِحِهِمْ.
فَأَمَّا مَنْ بَلَغَنَا عَنْهُ الرُّخْصَةُ فِي ذَلِكَ فَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ الْأَسْوَدِ السُّكُونِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ أَهْلِي فَإِذَا كَتِفُ شَاةٍ مَطْبُوخَةٌ، قُلْتُ مِنْ أَيْنَ هَذَا؟ قَالُوا جِيرَانُنَا مِنَ النَّصَارَى ذَبَحُوا كَبْشًا لِكَنِيسَةِ جِرْجِسَ، قَلَّدُوهُ عِمَامَةً وَتَلَقَّوْا دَمَهُ فِي طَسْتٍ، ثُمَّ طَبَخُوا وَأَهْدَوْا إِلَيْنَا وَإِلَى جِيرَانِنَا، قَالَ: قُلْتُ: ارْفَعُوا هَذَا ثُمَّ هَبَطْتُ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ فَسَأَلْتُهُ، وَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ غُفْرًا، هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ طَعَامُهُمْ لَنَا حِلٌّ وَطَعَامُنَا لَهُمْ حِلٌّ.

الصفحة 517

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text