كتاب أحكام أهل الذمة (اسم الجزء: 1)

وَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الرَّجُلِ يُوصِي لِقَرَابَتِهِ وَفِيهِمْ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ وَمُسْلِمُونَ؟ قَالَ: سَمَّاهُمْ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَلَا يُعْطَى الْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ، يُعْطَى الْمُسْلِمُونَ، قُلْتُ: فَإِنْ سَمَّى الْيَهُودِيَّ وَالنَّصْرَانِيَّ؟ قَالَ: إِذَا سَمَّاهُمْ نَعَمْ.
وَقَدِ اسْتَشْكَلَ هَذَا مَنْ لَمْ يُدْرِكْ دِقَّةَ فِقْهِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: كَأَنَّهُ رَأَى أَنَّ وَصِيَّتَهُ لِأَقَارِبِهِ، وَصِلَتَهُ لَهُمْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ مِنْهُمْ، وَالْكُفَّارُ وَإِنْ دَخَلُوا فِي الْقَرَابَةِ فَيَجُوزُ تَخْصِيصُهُمْ بِقَرِينَةٍ تُخْرِجُهُمْ، فَإِذَا سَمَّاهُمْ فَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِمْ، فَيَسْتَحِقُّونَ، وَقَدْ تَضَمَّنَ جَوَابُ أَحْمَدَ أُمُورًا ثَلَاثَةً:
أَحَدُهَا: صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ لِلذِّمِّيِّ الْمُعَيَّنِ، وَكَذَلِكَ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ، وَفَعَلَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا وَهَذَا.
قَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ بَاعَتْ حُجْرَتَهَا مِنْ مُعَاوِيَةَ بِمِائَةِ أَلْفٍ، وَكَانَ لَهَا أَخٌ يَهُودِيٌّ فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ أَنْ يُسْلِمَ فَأَبَى، فَأَوْصَتْ لَهُ بِثُلُثِ الْمِائَةِ.

الصفحة 607

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text