كتاب أحكام أهل الذمة (اسم الجزء: 2)

فِي نِكَاحِ مَنْ هُوَ كَذَلِكَ؟ وَلَا رَيْبَ أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ كَمَا لَمْ يُؤَثِّرْ فِي بُطْلَانِ عُقُودِ مُعَاوَضَاتِهِ مِنَ الْبَيْعِ، وَالشِّرَاءِ، وَالْإِجَارَةِ، وَالْقَرْضِ، وَالسَّلَمِ، وَالْجَعَالَةِ وَغَيْرِهَا لَمْ يُؤَثِّرْ فِي بُطْلَانِ نِكَاحِهِ.

[فَصْلٌ في طَلَاقِ الْكُفَّارِ الَّذِينَ لَا يَعْتَقِدُونَ وُقُوعَهُ]
114 - فَصْلٌ
[في طَلَاقِ الْكُفَّارِ الَّذِينَ لَا يَعْتَقِدُونَ وُقُوعَهُ] .
وَأَمَّا إِنْ كَانَ الْكَافِرُ لَا يَعْتَقِدُ وُقُوعَ الطَّلَاقِ، وَلَا نُفُوذَهُ فَطَلَّقَ فَهَلْ يَصِحُّ طَلَاقُهُ؟
فَفِيهِ رِوَايَتَانِ مَنْصُوصَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ، أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ طَلَاقُهُ، وَهَذَا هُوَ مُقْتَضَى أُصُولِهِ، فَإِنَّا نُقِرُّهُمْ عَلَى مَا يَعْتَقِدُونَ صِحَّتَهُ مِنَ الْعُقُودِ، فَإِذَا لَمْ يَعْتَقِدْ نُفُوذَ الطَّلَاقِ فَهُوَ يَعْتَقِدُ بَقَاءَ نِكَاحِهِ فَيُقَرُّ عَلَيْهِ وَإِنْ أَسْلَمَ.
وَأَيْضًا، فَإِنَّ وُجُودَ هَذَا الطَّلَاقِ وَعَدَمَهُ فِي حَقِّهِ وَاحِدٌ، فَإِنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ حُكْمَ الطَّلَاقِ، وَلَا اعْتَقَدَ نُفُوذَهُ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ حُكْمُهُ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ فِي طَلَاقِهِ هُوَ فَصْلُ الْخِطَابِ.

[فَصْلٌ الْمُسْلِمُ إِذَا طَلَّقَ الذِّمِّيَّةَ فَتَزَوَّجَتْ ذِمِّيًّا ثُمَّ طَلَّقَهَا فَهَلْ تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ]
115 - فَصْلٌ
[الْمُسْلِمُ إِذَا طَلَّقَ الذِّمِّيَّةَ فَتَزَوَّجَتْ ذِمِّيًّا، ثُمَّ طَلَّقَهَا فَهَلْ تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ؟]
وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: وَهِيَ إِذَا تَزَوَّجَهَا الذِّمِّيُّ، فَإِنَّهُ يُحِلُّهَا لِلْأَوَّلِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ؛ لِأَنَّهُ زَوْجٌ، وَهِيَ امْرَأَةٌ لَهُ فَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 230] ، فَأَطْلَقَ النِّكَاحَ وَالزَّوْجَ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ

الصفحة 639

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text