كتاب أحكام أهل الذمة (اسم الجزء: 2)

بِحُرٍّ وَلَا عَبْدٍ، وَلَا مُسْلِمٍ وَلَا كَافِرٍ، وَهَذِهِ قَدْ نَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ، فَتَحِلُّ لِلْأَوَّلِ. وَدَلِيلُ كَوْنِهِ زَوْجًا الْحَقِيقَةُ وَالْحُكْمُ.
أَمَّا الْحَقِيقَةُ: فَلِأَنَّ الزَّوْجَ وَالتَّزْوِيجَ حَاصِلٌ فِيهِ حِسًّا، وَكُفْرَهُ لَا يَمْنَعُ ثُبُوتَ حَقِيقَةِ الزَّوْجِيَّةِ.
وَأَمَّا الْحُكْمُ: فَثُبُوتُ النَّسَبِ، وَوُجُوبُ الْمَهْرِ وَالْعِدَّةِ، وَالتَّمْكِينُ مِنَ الْوَطْءِ، وَتَخْيِيرُهُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِذَا أَسْلَمَ، وَفِي الْأَرْبَعِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِ النِّكَاحِ، وَثُبُوتُ الْأَحْكَامِ يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ الْحَقِيقَةِ.

[فَصْلٌ إِذَا أَسْلَمَ الزَّوْجَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا]
116 - فَصْلٌ: إِذَا ثَبَتَتْ صِحَّةُ نِكَاحِهِمْ فَهَاهُنَا مَسَائِلُ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: إِذَا أَسْلَمَ الزَّوْجَانِ، أَوْ أَحَدُهُمَا، فَإِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ كِتَابِيَّةً لَمْ يُؤَثِّرْ إِسْلَامُهُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ، وَكَانَ بَقَاؤُهُ كَابْتِدَائِهِ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ كِتَابِيَّةٍ، وَأَسْلَمَ الزَّوْجَانِ مَعًا، فَهُمَا عَلَى النِّكَاحِ سَوَاءٌ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ، وَلَيْسَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي هَذَا اخْتِلَافٌ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: " أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَيْنِ إِذَا أَسْلَمَا مَعًا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ أَنَّ لَهُمَا الْمُقَامَ عَلَى نِكَاحِهِمَا مَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا نَسَبٌ وَلَا رَضَاعٌ ".

الصفحة 640

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text