كتاب أحكام أهل الذمة (اسم الجزء: 2)

قُلْتُ: وَحِكَايَةُ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ غَلَطٌ عَلَيْهِ، أَوْ يَكُونُ رِوَايَةً عَنْهُ، فَسَنَذْكُرُ مِنْ آثَارِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - خِلَافَ ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ، وَغَيْرُهُ، فَهَذَا قَوْلٌ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: أَيُّهُمَا أَسْلَمَ قَبْلَ الْآخَرِ، فَإِنْ كَانَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ عُرِضَ الْإِسْلَامُ عَلَى الَّذِي لَمْ يُسْلِمْ، فَإِنْ أَسْلَمَا بَقِيَا عَلَى نِكَاحِهِمَا، وَإِنْ أَبَيَا فَحِينَئِذٍ تَقَعُ الْفُرْقَةُ، وَلَا تُرَاعَى الْعِدَّةُ فِي ذَلِكَ.
ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ: الْفَسْخُ هَاهُنَا طَلَاقٌ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ تَرَكَ الْإِمْسَاكَ بِالْمَعْرُوفِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، فَيَنُوبُ الْقَاضِي مَنَابَهُ فِي التَّسْرِيحِ بِالْإِحْسَانِ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ كَقَوْلِ الزَّوْجِ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا يَكُونُ طَلَاقًا؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ يَشْتَرِكُ فِيهِ الزَّوْجَانِ، فَلَا يَكُونُ طَلَاقًا، كَمَا لَوْ مَلَكَهَا أَوْ مَلَكَتْهُ، فَلَوْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ مَجُوسِيَّةً كَانَتِ الْفُرْقَةُ فَسْخًا قَوْلًا وَاحِدًا.
قَالُوا: وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَجُوسِيَّةَ لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الطَّلَاقِ بِخِلَافِ الذِّمِّيَّةِ، وَإِنْ

الصفحة 643

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text