كتاب أحكام أهل الذمة (اسم الجزء: 2)

فَإِنْ قِيلَ: الْكَلَامُ مَعَ مَنْ صَحَّحَ هَذَا الْحَدِيثَ، فَإِنَّهُ حَدِيثٌ مُضْطَرِبٌ: قَدْ رُوِيَ أَنَّهُ " كَانَ بَيْنَ إِسْلَامِهِمَا سَنَتَانِ "، وَرُوِيَ " سِتُّ سِنِينَ "، وَلَا يَصِحُّ وَاحِدٌ مِنَ الْأَمْرَيْنِ، فَإِنَّ زَيْنَبَ لَمْ تَزَلْ مُسْلِمَةً مِنْ بَعْثِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَأَبُو الْعَاصِ أَسْلَمَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ فِي زَمَنِ الْهُدْنَةِ، فَبَيْنَ إِسْلَامِهِ، وَإِسْلَامِهَا ثَمَانِ عَشْرَةَ سَنَةً، أَوْ مَا يَزِيدُ عَلَيْهَا، وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ مَنْ رَوَى " سَنَتَيْنِ " هِيَ غَلَطٌ قَطْعًا، فَإِنَّ زَيْنَبَ لَمْ تَبْقَ مُشْرِكَةً إِلَى السَّنَةِ الرَّابِعَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَالْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ، وَكَلَامُ الْأَئِمَّةِ فِيهِ مَعْرُوفٌ.
فَالْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ: مِنْ أَيْنَ لَكُمْ تَقَدُّمُ إِسْلَامِ زَيْنَبَ مِنْ أَوَّلِ الْمَبْعَثِ، فَإِنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَهُوَ مُشْرِكٌ، وَأَصَحُّ مَا فِي تَقَدُّمِ إِسْلَامِهَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا، وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهَا أَسْلَمَتْ حِينَ هَاجَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمَدِينَةِ.

الصفحة 668

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text