كتاب أحكام أهل الذمة (اسم الجزء: 2)

قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِزَيْنَبَ " «أَكْرِمِي مَثْوَاهُ، وَلَكِنْ لَا يَصِلُ إِلَيْكِ» "، امْتِثَالًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} [الممتحنة: 10] ، ثُمَّ ذَهَبَ أَبُو الْعَاصِ إِلَى مَكَّةَ فَرَدَّ الْوَدَائِعَ، وَالْأَمَانَاتِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُ، ثُمَّ جَاءَ فَأَسْلَمَ، فَرَدَّهَا عَلَيْهِ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ.
وَقَوْلُهُ: " إِنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْفَرَائِضُ " لَمْ يُرِدْ بِهِ فَرَائِضَ الْإِسْلَامِ، فَابْنُ شِهَابٍ أَعْلَمُ وَأَجَلُّ مِنْ أَنْ يُرِيدَ ذَلِكَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ فَرِيضَةَ تَحْرِيمِ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ، وَالْمُشْرِكَةِ.
وَأَقْصَى مَا يُقَالُ: إِنَّ رَدَّ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ، وَنُزُولَ آيَةِ التَّحْرِيمِ كَانَا فِي زَمَنِ الْهُدْنَةِ، فَمِنْ أَيْنَ يُعْلَمُ تَأَخُّرُ نُزُولِ الْآيَةِ عَنْ قِصَّةِ الزَّوْجَيْنِ، لِتَكُونَ نَاسِخَةً لَهَا؟ وَلَا يُمْكِنُ دَعْوَى النَّسْخِ بِالِاحْتِمَالِ.
وَأَمَّا قَوْلُ قَتَادَةَ: كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ سُورَةُ " بَرَاءَةٌ " بِقَطْعِ الْعُهُودِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَالْمُشْرِكِينَ فَلَا رَيْبَ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ " بَرَاءَةٌ " وَلَكِنْ أَيْنَ فِي

الصفحة 679

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text