كتاب أحكام أهل الذمة (اسم الجزء: 2)

وَأَمَّا قَوْلُهُ: إِنَّهُ رَدَّهَا عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ: أَيْ عَلَى مِثْلِ الصَّدَاقِ الْأَوَّلِ، فَلَا يَخْفَى ضَعْفُهُ وَفَسَادُهُ، وَأَنَّهُ عَكْسُ الْمَفْهُومِ مِنْ لَفْظِ الْحَدِيثِ، وَقَوْلُهُ: " لَمْ يُحْدِثْ شَيْئًا " يَأْبَاهُ وَنَحْنُ نَذْكُرُ أَلْفَاظَ الْحَدِيثِ لِنُبَيِّنَ أَنَّهَا لَا تَحْتَمِلُ ذَلِكَ:
فَفِي " الْمُسْنَدِ "، وَ " السُّنَنِ " مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - " «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَدَّ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى زَوْجِهَا أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ لَمْ يُحْدِثْ شَيْئًا» ".
وَفِي لَفْظٍ: " «بِنِكَاحِهَا الْأَوَّلِ لَمْ يُحْدِثْ صَدَاقًا» ".
وَفِي لَفْظٍ: " «شَهَادَةً وَلَا صَدَاقًا» ".
وَفِي لَفْظٍ: " «لَمْ يُحْدِثْ نِكَاحًا» ".
فَهَذَا كُلُّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ أَبْقَاهُمَا عَلَى نَفْسِ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ، لَا يَحْتَمِلُ الْحَدِيثُ غَيْرَ ذَلِكَ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: " فَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عِنْدَنَا صَحِيحٌ " فَنَعَمْ، إِذَا وَصَلَ إِلَيْهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، وَهَذَا مُنْتَفٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا تَقَدَّمَ.

الصفحة 683

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text