كتاب أحكام أهل الذمة (اسم الجزء: 2)

الثَّانِي: أَنَّهُ جَعَلَ الْإِمْسَاكَ، وَالِاخْتِيَارَ إِلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْعَقْدَ لَكَانَ الِاخْتِيَارُ إِلَيْهِنَّ لَا إِلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْقِدُ عَلَيْهِنَّ إِلَّا بِرِضَاهُنَّ.
الثَّالِثُ: أَنَّهُ أَمَرَهُ بِالِاخْتِيَارِ، وَذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ تَجْدِيدَ الْعَقْدِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ، وَلِهَذَا لَوْ أَبَى الِاخْتِيَارَ أَجْبَرَهُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ، فَإِنِ امْتَنَعَ ضَرَبَهُ حَتَّى يَخْتَارَ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ.
الرَّابِعُ: أَنَّ هَذَا التَّأْوِيلَ لَا يَصِحُّ عِنْدَكُمْ إِلَّا إِذَا كَانَ قَدْ تَزَوَّجَهُنَّ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ، فَأَمَّا إِذَا تَزَوَّجَهُنَّ بِعُقُودٍ مُتَفَرِّقَةٍ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ نِكَاحُ الْأَرْبَعِ الْأُوَلِ، وَيَبْطُلُ نِكَاحُ مَنْ عَدَاهُنَّ، وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ الْمُرَادُ مِنَ الْحَدِيثِ: إِذَا كُنْتَ قَدْ تَزَوَّجْتَهُنَّ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ، فَنِكَاحُ الْجَمِيعِ بَاطِلٌ، وَذَلِكَ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا مِنْهُنَّ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا لَا يُفْهَمُ أَصْلًا مِنْ قَوْلِهِ: " «اخْتَرْ أَرْبَعًا، وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ» "، وَلَا يَفْهَمُ الْمُخَاطَبُ وَلَا غَيْرُهُ هَذَا الْمَعْنَى مِنْ هَذَا اللَّفْظِ أَلْبَتَّةَ.
الْخَامِسُ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَسْأَلْ هَذَا الْحَدِيثَ الْعَهْدَ بِالْإِسْلَامِ الْجَاهِلَ بِالْأَحْكَامِ عَنْ كَيْفِيَّةِ عَقْدِهِ، وَلَا اسْتَفْصَلَهُ.
السَّادِسُ: مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ:

الصفحة 712

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text