كتاب أحكام أهل الذمة (اسم الجزء: 2)

إِحْدَاهُمَا: لَا مَهْرَ لَهَا.
وَالْأُخْرَى: لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ.
قَالَ مَنْ رَجَّحَ هَذَا الْقَوْلَ: الْمَهْرُ وَجَبَ فِي النِّكَاحِ لِحَقِّ اللَّهِ، وَلِهَذَا لَوْ أَسْقَطَاهُ، وَتَعَاقَدَا عَلَى أَنْ لَا مَهْرَ لَهَا لَمْ يَسْقُطْ، وَالذِّمِّيُّ لَا يُطَالَبُ بِحُقُوقِ اللَّهِ مِنْ زَكَاةٍ، وَلَا حَجٍّ، وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ.
وَأَيْضًا فَنَحْنُ نُقِرُّهُمْ عَلَى أَنْكِحَتِهِمْ مَا لَمْ يَكُنِ الْمُفْسِدُ مُقَارِنًا لِلْإِسْلَامِ، فِي حَالَةِ التَّرَافُعِ إِلَيْنَا، وَعَدَمُ ثُبُوتِ الْمَهْرِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَقْتَضِي فَرْضُهُ فِيهَا، وَمَا قَبْلَ ذَلِكَ لَا يَتَعَرَّضُ لَهُمْ فِيهِ، وَهَذَا قَوْلٌ قَوِيٌّ جِدًّا.

[فَصْلٌ فِي ضَابِطِ مَا يَصِحُّ مِنْ أَنْكِحَتِهِمْ وَمَا لَا يَصِحُّ]
إِذَا ارْتَفَعُوا إِلَى الْحَاكِمِ فِي ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ لَمْ نُزَوِّجْهُمْ إِلَّا بِشُرُوطِ نِكَاحِ الْإِسْلَامِ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ} [المائدة: 42] ، وَقَوْلُهُ: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ} [المائدة: 49] .
وَإِنْ أَسْلَمُوا وَتَرَافَعُوا إِلَيْنَا بَعْدَ الْعَقْدِ لَمْ نَنْظُرْ إِلَى الْحَالِ الَّتِي وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا وَلَمْ نَسْأَلْهُمْ عَنْهَا، وَنَظَرْنَا إِلَى الْحَالِ الَّتِي أَسْلَمُوا أَوْ تَرَافَعُوا فِيهَا، فَإِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ مِمَّنْ يَجُوزُ عَقْدُ النِّكَاحِ عَلَيْهَا الْآنَ أَقْرَرْنَاهُمَا، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءُ نِكَاحِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا.

الصفحة 779

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text