كتاب أحكام أهل الذمة (اسم الجزء: 2)

وَرَوَى الْمَرْوَزِيُّ، عَنِ الشَّافِعِيِّ قَوْلَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: تَجُوزُ مُنَاكَحَتُهُمْ، وَبَنَاهُمَا عَلَى أَنَّهُ هَلْ لَهُمْ كِتَابٌ أَمْ لَا؟ وَأَنْكَرَ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ هَذَا النَّقْلَ وَالْبِنَاءَ، وَقَالَ: لَوْ قُلْنَا: تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمْ - إِذَا قُلْنَا لَهُمْ كِتَابٌ - لَوَجَبَ أَنْ نَقُولَ: لَا يُقَرُّونَ بِالْجِزْيَةِ إِذَا قُلْنَا لَا كِتَابَ لَهُمْ.
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: تَجُوزُ مُنَاكَحَتُهُمْ وَأَكْلُ ذَبَائِحِهِمْ، قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ: إِنَّ أَبَا ثَوْرٍ يَحْتَجُّ بِأَنَّهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ. فَقَالَ: وَأَيُّ كِتَابٍ لَهُمْ؟
قَالَ الْقَاضِي: فَإِنْ قِيلَ: فَكَيْفَ اسْتَجَازَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى مَنْ يُجِيزُ نِكَاحَ الْمَجُوسِ وَهُوَ مِمَّا يُسَوَّغُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ، لِأَنَّكُمْ قَدْ رَوَيْتُمْ ذَلِكَ عَنْ حُذَيْفَةَ وَأَبِي ثَوْرٍ؟ - وَخَرَّجَهُ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ قَوْلًا لَهُ - قِيلَ لَهُ: أَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ فَقَدْ بَيَّنَّا ضَعْفَهُ، وَأَمَّا أَبُو ثَوْرٍ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ أَحْمَدَ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ خِلَافُهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ.
وَكَذَلِكَ هَذَا الْقَائِلُ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ حَدَثَ بَعْدَ أَحْمَدَ، وَلَمْ يَظْهَرْ هَذَا فِي وَقْتِهِ عَنِ الشَّافِعِيِّ. وَالَّذِي يُبَيِّنُ هَذَا مَا قَالَهُ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ: " مَا

الصفحة 816

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text