كتاب أحكام أهل الذمة (اسم الجزء: 2)

اخْتَلَفَ أَحَدٌ فِي نِكَاحِ الْمَجُوسِ، أَوْ ذَبَائِحِهِمْ، اخْتَلَفُوا فِي الْيَهُودِ، وَالنَّصَارَى، فَأَمَّا الْمَجُوسُ فَلَمْ يَخْتَلِفُوا " وَضَعُفَ مَا جَاءَ فِيهِ.
قُلْتُ: قَوْلُهُ " لَعَلَّهُ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ خِلَافُهُ " جَوَابٌ فَاسِدٌ، فَإِنَّهُ قَدْ حُكِيَ لَهُ أَنَّ أَبَا ثَوْرٍ يُجِيزُ نِكَاحَ الْمَجُوسِ، فَقَالَ: أَبُو ثَوْرٍ كَاسْمِهِ، وَدَعَا عَلَيْهِ، وَقَالَ: لَا فَرَّجَ اللَّهُ عَمَّنْ يَقُولُ بِهَذَا الْقَوْلِ.
وَالْمَسْأَلَةُ عِنْدَهُ مِمَّا لَا يَسُوغُ فِيهَا الِاجْتِهَادُ، لِظُهُورِ إِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى تَحْرِيمِ مُنَاكَحَتِهِمْ. وَهَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى فِقْهِ الصَّحَابَةِ، وَأَنَّهُمْ أَفْقَهُ الْأُمَّةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَنِسْبَةُ فِقْهِ مَنْ بَعْدَهُمْ إِلَى فِقْهِهِمْ كَنِسْبَةِ فَضْلِهِمْ إِلَى فَضْلِهِمْ، فَإِنَّهُمْ أَخَذُوا فِي دِمَائِهِمْ بِالْعِصْمَةِ، وَفِي ذَبَائِحِهِمْ، وَمُنَاكَحَتِهِمْ بِالْحُرْمَةِ، فَرَدُّوا الدِّمَاءَ إِلَى أُصُولِهَا، وَالْفُرُوجَ وَالذَّبَائِحَ إِلَى أُصُولِهَا.

[فَصْلٌ إِجْبَارُ الزَّوْجَةِ الذِّمِّيَّةِ عَلَى الطَّهَارَةِ]
159 - فَصْلٌ
[إِجْبَارُ الزَّوْجَةِ الذِّمِّيَّةِ عَلَى الطَّهَارَةِ] .
لِلْمُسْلِمِ إِجْبَارُ زَوْجَتِهِ الذِّمِّيَّةِ عَلَى الْغُسْلِ مِنَ الْحَيْضِ، وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ: يَأْمُرُهَا بِالْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَإِنْ أَبَتْ لَمْ يَتْرُكْهَا.
وَقَدْ عَلَّقَ الْقَوْلَ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ فِي الْمُشْرِكَةِ: يَجِبُ عَلَيْهَا الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ، فَإِنْ لَمْ تَغْتَسِلْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا، الشِّرْكُ أَعْظَمُ.

الصفحة 817

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text