كتاب أحكام أهل الذمة (اسم الجزء: 2)

[فَصْلٌ مَنْعُ الزَّوْجَةِ الْكِتَابِيَّةِ مِنَ السُّكْرِ]
161 - فَصْلٌ
[مَنْعُ الزَّوْجَةِ الْكِتَابِيَّةِ مِنَ السُّكْرِ] .
وَلَهُ مَنْعُهَا مِنَ السُّكْرِ؛ لِأَنَّهُ يَتَأَذَّى بِهِ، وَهَلْ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ شُرْبِ مَا لَا يُسْكِرُهَا؟ خَرَّجَهُ الْقَاضِي عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِيمَا يَمْنَعُ كَمَالَ الِاسْتِمْتَاعِ دُونَ أَصْلِهِ.
وَالْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا: أَنَّهُ لَا يَمْنَعُهَا، فَإِنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ نَصْرَانِيَّةً، أَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ؟ قَالَ: يَأْمُرُهَا قِيلَ لَهُ: لَا تَقْبَلُ مِنْهُ، أَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا؟ قَالَ: لَا.
وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ مَنْعَهَا، فَإِنْ شَرِبَتْ كَانَ لَهُ إِجْبَارُهَا عَلَى غَسْلِ فَمِهَا مِنَ الْخَمْرِ؛ لِأَنَّهُ نَجِسٌ يَتَعَذَّرُ مَعَ ذَلِكَ تَقْبِيلُهَا، وَالِاسْتِمْتَاعُ بِهَا فِيهِ.
فَإِنْ قِيلَ: فَلَوْ أَرَادَتِ الْمُسْلِمَةُ أَنْ تَشْرَبَ مِنَ النَّبِيذِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ مَا لَا يُسْكِرُهَا، هَلْ لَهُ مَنْعُهَا؟ قِيلَ: نَعَمْ، لَهُ مَنْعُهَا: هَذَا الَّذِي لَا يَحْتَمِلُ الْمَذْهَبُ غَيْرَهُ، فَإِنَّ أَحْمَدَ يَحُدُّ عَلَيْهِ، فَكَيْفَ تُقَرُّ عَلَى شُرْبِهَا؟ وَالْإِنْكَارُ بِالْحَدِّ مِنْ أَقْوَى مَرَاتِبِ الْإِنْكَارِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: إِنْ كَانَا حَنْبَلِيَّيْنِ، أَوْ شَافِعِيَّيْنِ لَهُمَا مَنْعُهَا مِنْهُ، لِأَنَّهُمَا يَعْتَقِدَانِ تَحْرِيمَهُ، وَإِنْ كَانَا حَنَفِيَّيْنِ فَهَذَا لَا يَمْنَعُهُ الِاسْتِمْتَاعَ، وَلَكِنْ يَمْنَعُهُ مَالَهُ، فَيُخَرَّجُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ.
قَالَ: وَهَلْ لَهُ مَنْعُهَا مِنَ الثُّومِ وَالْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ؟ يُخَرَّجُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَكَذَلِكَ هَلْ لَهُ مَنْعُهَا مِنَ الثِّيَابِ الْوَسِخَةِ؟ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ.

الصفحة 821

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text