كتاب أحكام أهل الذمة (اسم الجزء: 2)

أَهْلُ الْحَرْبِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، سَوَاءٌ اتَّفَقَتْ دِيَارُهُمْ أَوِ اخْتَلَفَتْ، وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا اخْتَلَفَتْ دِيَارُهُمْ بِحَيْثُ كَانَ لِكُلِّ طَائِفَةٍ مَلِكٌ، وَيَرَى بَعْضُهُمْ قَتْلَ بَعْضٍ، لَمْ يَتَوَارَثُوا لِأَنَّهُمْ لَا مُوَالَاةَ بَيْنَهُمْ، فَجَعَلُوا اتِّفَاقَ الدَّارِ وَاخْتِلَافَهَا ضَابِطَ التَّوَارُثِ وَعَدَمِهِ، وَهَذَا أَصْلٌ لَهُمْ فِي اخْتِلَافِ الدَّارِ انْفَرَدُوا بِهِ.
قَالَ فِي " الْمُغْنِي ": وَلَا نَعْلَمُ لِهَذَا حُجَّةً مِنْ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ، مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِعُمُومِ السُّنَنِ الْمُقْتَضِي لِلتَّوْرِيثِ، وَلَمْ يَعْتَبِرُوا الدِّينَ فِي اتِّفَاقِهِ وَلَا اخْتِلَافِهِ مَعَ وُرُودِ الْخَبَرِ فِيهِ، وَصِحَّةِ الْعِبْرَةِ بِهِ، فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الدَّارُ بِهِمْ، وَكَذَلِكَ الْكُفَّارُ، وَلَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ كَافِرًا، وَلَا كَافِرٌ مُسْلِمًا، لِاخْتِلَافِ الدِّينِ، وَإِنِ اتَّحَدَتْ دَارَاهُمَا، يَعْنِي: اخْتِلَافُ الدَّارِ مُلْغًى فِي الشَّرْعِ، وَاخْتِلَافُ الدِّينِ هُوَ الْمُعْتَبَرُ.

[فَصْلٌ تَوَارُثُ أَهْلِ مِلَّتَيْنِ]
163 - فَصْلٌ
[تَوَارُثُ أَهْلِ مِلَّتَيْنِ] .
فَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَدْيَانُهُمْ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ: هَلْ يَتَوَارَثُونَ أَمْ لَا؟
فَقَالَ الْخَلَّالُ فِي " الْجَامِعِ ": بَابُ قَوْلِهِ: " لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ ":

الصفحة 827

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text