كتاب أحكام أهل الذمة (اسم الجزء: 2)

نَصَارَى أَوْقَفُوا عَلَى الْبِيعَةِ ضِيَاعًا كَثِيرَةً، فَمَاتَ النَّصَارَى، وَلَهُمْ أَبْنَاءٌ نَصَارَى، ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ الْأَبْنَاءُ، وَالضِّيَاعُ بِيَدِ النَّصَارَى، أَلْهُمْ أَنْ يَأْخُذُوهَا مِنْ أَيْدِي النَّصَارَى؟ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: نَعَمْ، يَأْخُذُونَهَا مِنْ أَيْدِيهِمْ، وَلِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يُعِينُوهُمْ حَتَّى يَسْتَخْرِجُوهَا مِنْ أَيْدِيهِمْ.
فَهَذَا مَجْمُوعُ مَا ذَكَرَهُ الْخَلَّالُ مِنْ نُصُوصِ أَحْمَدَ، وَلَمْ أَجِدْ عَنْهُ نَصًّا " أَنَّهُ لَا يَرِثُ " غَيْرَ تَوَقُّفِهِ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ، فَكَأَنَّهُمْ جَعَلُوا تَوَقُّفَهُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَعُمُومُ أَجْوِبَتِهِ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَغَيْرِهَا.
وَقَدْ فَصَّلَ، فَقَالَ: الزَّوْجَةُ لَا تَرِثُ قَوْلًا وَاحِدًا، وَالْخِلَافُ فِي غَيْرِهَا، وَنَازَعَهُ فِي ذَلِكَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ.
قَالَ الْمُوَرِّثُونَ: قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ، ثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " «كُلُّ قَسْمٍ قُسِمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ عَلَى مَا قُسِمَ، وَكُلُّ قَسْمٍ أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ فَهُوَ عَلَى قَسْمِ الْإِسْلَامِ» "، فَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو الشَّعْثَاءِ، وَتَأَوَّلَهُ عَلَى عُمُومِهِ، وَذَهَبَ إِلَيْهِ. وَهَذَا قَسْمٌ أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ فَيُقْسَمُ عَلَى حُكْمِهِ.

الصفحة 841

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text