كتاب أحكام أهل الذمة (اسم الجزء: 2)

الشَّعْثَاءِ، حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْهُمَا.
فَالْمَسْأَلَتَانِ مِنْ مَسَائِلِ النِّزَاعِ، وَفِيهِمَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ:
أَحَدُهَا: عَدَمُ الْمِيرَاثِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ.
وَالثَّانِي: ثُبُوتُ التَّوَارُثِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ.
وَالثَّالِثُ: ثُبُوتُ التَّوَارُثِ فِي مَسْأَلَةِ الْكَافِرِ إِذَا أَسْلَمَ، دُونَ الْعَبْدِ إِذَا عَتَقَ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَمَنْ وَافَقَهُ.
وَفَرَّقَ أَصْحَابُ هَذَا الْقَوْلِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ: بِأَنَّ الْكَافِرَ أَقْوَى سَبَبًا مِنَ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ فِي حَالِ كُفْرِهِ عَلَى صِفَةِ مَنْ يَرِثُ كَافِرًا مِثْلَهُ، وَيَعْقِلُ وَيَنْصُرُ، وَالْعَبْدُ لَيْسَ عَلَى صِفَةِ مَنْ يَرِثُ، وَلَا يَعْقِلُ، وَلَا يَنْصُرُ، فَضَعُفَ فِي بَابِهِ: بِهَذَا فَرَّقَ الْقَاضِي وَجُمْهُورُ أَصْحَابِهِ.
وَفَرَّقَ غَيْرُهُ بِأَنَّ الْكَافِرَ حُرٌّ فَمَعَهُ مُقْتَضِي الْمِيرَاثِ، وَالْكُفْرُ مَانِعٌ، بِخِلَافِ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ مُقْتَضِي الْمِيرَاثِ، وَلَيْسَ بِأَهْلٍ، فَبِالْعِتْقِ تَجَدَّدَ الْمُقْتَضِي، وَبِالْإِسْلَامِ زَالَ الْمَانِعُ.
وَفَرَّقَ آخَرُونَ بِأَنَّ الصَّحَابَةَ حَكَمُوا بِتَوْرِيثِ الْكَافِرِ يُسْلِمُ، دُونَ الْعَبْدِ يَعْتِقُ، وَيَكْفِي تَفْرِيقُهُمْ عَنْ تَكَلُّفِ طَلَبِ الْفَرْقِ!
وَفَرَّقَ آخَرُونَ بِأَنَّ الْإِسْلَامَ وُجِدَ مِنْ جِهَتِهِ، فَهُوَ مَمْدُوحٌ عَلَيْهِ، وَمُثَابٌ

الصفحة 851

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text