كتاب أحكام أهل الذمة (اسم الجزء: 2)

عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ» ؟ " وَإِلَّا فَبِأَيِّ طَرِيقٍ يَأْخُذُ مِلْكَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ حَيٌّ، وَلَمْ يَكُنْ هُوَ وَارِثَهُ لَوْ كَانَ يُوَرَّثُ؟
فَتَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ الْكُفَّارَ الْمُحَارِبِينَ إِذَا اسْتَوْلَوْا عَلَى أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ أَسْلَمُوا كَانَتْ لَهُمْ، وَلَمْ تُرَدَّ إِلَى الْمُسْلِمِينَ، لِأَنَّهَا أُخِذَتْ فِي اللَّهِ، وَأُجُورُهُمْ فِيهَا عَلَى اللَّهِ لِمَا أَتْلَفَهُ الْكُفَّارُ مِنْ دِمَائِهِمْ، وَأَمْوَالِهِمْ، فَالشُّهَدَاءُ لَا يُضْمَنُونَ، وَلَوْ أَسْلَمَ قَاتِلُ الشَّهِيدِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ دِيَةٌ وَلَا كَفَّارَةٌ بِالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ، وَاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ أَسْلَمَ جَمَاعَةٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ عَرَفَ مَنْ قَتَلُوهُ مِثْلَ وَحْشِيِّ بْنِ حَرْبٍ قَاتِلِ حَمْزَةَ وَمِثْلَ قَاتِلِ النُّعْمَانِ بْنِ قَوْقَلٍ وَغَيْرِهِمَا، فَلَمْ يَطْلُبِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَدًا بِشَيْءٍ عَمَلًا بِقَوْلِهِ: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: 38] .

الصفحة 860

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text