كتاب أحكام أهل الذمة (اسم الجزء: 2)

وَكَذَلِكَ الْمُرْتَدُّونَ: قَدْ أَسْلَمَ طُلَيْحَةُ الْأَسَدِيُّ بَعْدَ رِدَّتِهِ، وَقَدْ قَتَلَ عُكَاشَةَ بْنَ مِحْصَنٍ، فَلَمْ يُضَمِّنْهُ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَسَائِرُ الصَّحَابَةِ لَا دِيَةً وَلَا كَفَّارَةً. وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَنْ قَتَلَهُ الْمُرْتَدُّونَ، وَالْمُحَارِبُونَ لَمَّا عَادُوا إِلَى الْإِسْلَامِ لَمْ يُضَمِّنْهُمُ الْمُسْلِمُونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ.
وَهَذَا فِيهِ نِزَاعٌ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ، وَطَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِمَا يَنْصُرُونَ الضَّمَانَ، وَكَثِيرٌ مِنْ مُتَأَخِّرِي أَصْحَابِ أَحْمَدَ يَظُنُّ أَنَّ هَذَا هُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِهِ، وَأَنَّ عَدَمَ الضَّمَانِ هُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَلَمْ يُعْلَمْ أَنَّ أَحْمَدَ نَصَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ، وَأَنَّ أَهْلَ الرِّدَّةِ، وَالْمُحَارِبِينَ لَا يَضْمَنُونَ مَا أَتْلَفُوهُ مِنَ النُّفُوسِ، وَالْأَمْوَالِ كَأَهْلِ الْحَرْبِ الْكُفَّارِ الْأَصْلِيِّينَ، فَإِنَّ فِيهِنَّ نِزَاعًا فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ، وَالصَّوَابُ فِيهِمْ: الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِمَا.
وَكَذَلِكَ الْبُغَاةُ الْمُتَأَوِّلُونَ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ كَالْمُقْتَتِلِينَ " بِالْجَمَلِ "

الصفحة 861

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text