كتاب حجة الوداع لابن حزم

ثُمَّ انْصَرَفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى الْمَنْحَرِ بِمِنًى فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً، ثُمَّ أَمَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِنَحْرِ مَا بَقِيَ مِنْهَا مِمَّا كَانَ عَلِيٌّ أَتَى بِهِ مِنَ الْيَمَنِ مَعَ مَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَتَى بِهِ مِنَ الْمَدِينَةِ وَكَانَتْ تَمَامَ الْمِائَةِ. ثُمَّ حَلَقَ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَأْسَهُ الْمُقَدَّسَ وَقَسَمَ شَعْرَهُ فَأَعْطَى نِصْفَهُ النَّاسَ الشَّعَرَةَ وَالشَّعَرَتَيْنِ، وَأَعْطَى نِصْفَهُ الثَّانِي كُلَّهُ أَبَا طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيَّ، وَضَحَّى عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ، وَأَهْدَى عَمَّنْ كَانَ اعْتَمَرَ مِنْهُنَّ بَقَرَةً، وَضَحَّى عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، وَحَلَقَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ، وَقَصَّرَ بَعْضُهُمْ، فَدَعَا عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلَاثًا وَلِلْمُقَصِّرِينَ مَرَّةً، وَأَمَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنَ الْبُدْنِ الَّتِي ذَكَرْنَا مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بَضْعَةً، فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ وَطُبِخَتْ، فَأَكَلَ هُوَ وَعَلِيٌّ مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا، وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدْ أَشْرَكَ عَلِيًّا فِيهَا، ثُمَّ أَمَرَ عَلِيًّا بِقِسْمَةِ لُحُومِهَا كُلِّهَا وَجُلُودِهَا وَجِلَالِهَا، وَأَنْ لَا يُعْطِيَ الْجَازِرَ مِنْهَا عَلَى جِزَارَتِهَا شَيْئًا، وَأَعْطَاهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْأُجْرَةَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ عِنْدَ نَفْسِهِ، وَأَخْبَرَ النَّاسَ أَنَّ عَرَفَةَ كُلَّهَا مَوْقِفٌ حَاشَا بَطْنَ عُرَنَةَ، وَأَنَّ مُزْدَلِفَةَ كُلَّهَا مَوْقِفٌ حَاشَا بَطْنَ مُحَسِّرٍ، وَأَنَّ مِنًى كُلَّهَا مَنْحَرٌ، وَأَنَّ رِحَالَهُمْ بِمِنًى كُلَّهَا مَنْحَرٌ، وَأَنَّ فِجَاجَ مَكَّةَ كُلَّهَا مَنْحَرٌ. ثُمَّ تَطَيَّبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ، وَلِإِحْلَالِهِ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ فِي يَوْمِ النَّحْرِ، وَهُوَ السَّبْتُ الْمَذْكُورُ، طَيَّبَتْهُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بِطِيبٍ فِيهِ مِسْكٌ بِيَدَيْهَا، ثُمَّ نَهَضَ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَاكِبًا إِلَى مَكَّةَ فِي يَوْمِ السَّبْتِ الْمَذْكُورِ نَفْسِهِ فَطَافَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَهُوَ طَوَافُ الصَّدْرِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَشَرِبَ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ بِالدَّلْوِ وَمِنْ نَبِيذِ السِّقَايَةِ

الصفحة 123

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text