كتاب حجة الوداع لابن حزم

ثُمَّ رَجَعَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ إِلَى مِنًى فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ. هَذَا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ وَجَابِرٌ: بَلْ صَلَّى الظُّهْرَ ذَلِكَ الْيَوْمِ بِمَكَّةَ، وَهَذَا الْفَصْلُ الَّذِي أُشْكِلَ عَلَيْنَا الْفَصْلُ فِيهِ بِصِحَّةِ الطُّرُقِ فِي كُلِّ ذَلِكَ، وَلَا شَكَّ أَنَّ أَحَدَ الْخَبَرَيْنِ وَهْمٌ، وَالثَّانِي صَحِيحٌ، وَلَا نَدْرِي أَيُّهُمَا هُوَ. وَطَافَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عَلَى بَعِيرِهَا مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَهِيَ شَاكِيَةٌ اسْتَأْذَنْتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ فَأَذِنَ لَهَا، وَطَافَتْ أَيْضًا عَائِشَةُ ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَفِيهِ طَهُرَتْ وَكَانَتْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا حَائِضًا يَوْمَ عَرَفَةَ، وَطَافَتْ أَيْضًا صَفِيَّةُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ثُمَّ حَاضَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لَيْلَةَ النَّفْرِ، ثُمَّ رَجَعَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى مِنًى وَسُئِلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَئِذٍ عَمَّا تَقَدَّمَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ مِنَ الرَّمْيِ وَالْحَلْقِ وَالنَّحْرِ وَالْإِفَاضَةِ؟ فَقَالَ فِي ذَلِكَ: «لَا حَرَجَ» ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَيْضًا فِي تَقْدِيمِ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَبْلَ الطَّوَافِ بِالْكَعْبَةِ، وَأَخْبَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً إِلَّا الْهَرَمَ، وَعَظَّمَ إِثْمَ مَنِ اقْتَرَضَ عِرْضَ مُسْلِمٍ ظُلْمًا، فَأَقَامَ بِمِنًى بَاقِيَ يَوْمِ السَّبْتِ، وَلَيْلَةَ الْأَحَدِ، وَيَوْمَ الْأَحَدِ، وَلَيْلَةَ الِاثْنَيْنِ، وَيَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَلَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ، وَيَوْمَ الثُّلَاثَاءِ، وَهَذِهِ هِيَ أَيَّامُ مِنًى، وَهِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، يَرْمِي الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثَ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ بَعْدَ الزَّوَالِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ لِكُلِّ جَمْرَةٍ يَبْدَأُ بِالدُّنْيَا وَهِيَ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى، وَيَقِفُ عِنْدَهَا لِلدُّعَاءِ طَوِيلًا، ثُمَّ الَّتِي تَلِيهَا وَهِيَ الْوُسْطَى وَيَقِفُ عِنْدَهَا لِلدُّعَاءِ كَذَلِكَ، ثُمَّ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا وَيُكَبِّرُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ " وَخَطَبَ النَّاسَ أَيْضًا يَوْمَ الْأَحَدِ ثَانِيَ يَوْمِ النَّحْرِ، وَهُوَ يَوْمُ الرُّءُوسِ، وَقَدْ رُوِيَ

الصفحة 124

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text