كتاب حجة الوداع لابن حزم

502 - حَدَّثَنَا حُمَامٌ، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي وَسُئِلَ، عَنِ الْقَارِنِ؟ قَالَ: §يَتَمَتَّعُ أَحَبُّ إِلَيَّ، هُوَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «اجْعَلُوا حَجَّكُمْ عُمْرَةً» فَهَذِهِ أَقْوَالُ النَّاسِ كُلِّهِمْ، لَا فَرْقَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْهُمْ مِنْ قَارِنٍ وَلَا مُفْرِدٍ لِلْحَجِّ فِي إِيجَابِ الْفَسْخِ، أَوْ إِبَاحَتِهِ، أَوِ الْمَنْعِ فِيهِ، فَقَدْ خَرَجَ هَذَا الْفَرَقُ بَيْنَ الْقَارِنِ وَبَيْنَ الْمُفْرِدِ لِلْحَجِّ فِي حُكْمِ الْفَسْخِ عَنْ إِجْمَاعِ النَّاسِ، فَقَدْ جَاءَتِ الْأَحَادِيثُ الصِّحَاحُ الثَّابِتَةُ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ كُلَّ مَنْ لَمْ يَسُقِ الْهَدْيَ مِنْ قَارِنٍ أَوْ مُفْرِدٍ لِلْحَجِّ بِأَنْ يَحِلَّ بِعُمْرَةٍ، فَارْتَفَعَ ظَنُّ هَذَا الْقَائِلِ وَبَطَلَ جُمْلَةً وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ -[431]-. فَمِنْهَا الْحَدِيثُ الَّذِي صَدَّرْنَا بِهِ فِي بَابِ الْفَسْخِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا مِنْ طَرِيقِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمِنْ طَرِيقِ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَمَتَّعَ، وَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَهُ، فَبَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، وَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَهُ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، وَأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَمَرَ مَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ مِنْهُمْ أَنْ يَحِلَّ بِعُمْرَةٍ وَالْحَلَّ كُلَّهُ، ثُمَّ يُهِلُّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ بِالْحَجِّ، فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ نَصٌّ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَمَرَ الْقَارِنِينَ الَّذِينَ لَا هَدْيَ مَعَهُمْ بِالْإِحْلَالِ بِعُمْرَةٍ، وَفَسْخِ إِحْرَامِهِمْ

الصفحة 430

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text