١٧٠٧٤ - عن ابن شهاب الزُّهْري، أنه بلغه؛
«أن نساء كن في عهد رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم يسلمن بأرضهن، وهن غير مهاجرات، وأزواجهن حين أسلمن كفار، منهن بنت الوليد بن المغيرة، وكانت تحت صفوان بن أُمية، فأسلمت يوم الفتح، وهرب زوجها صفوان بن أُمية من الإسلام، فبعث إليه رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم ابن عمه، وهب بن عمير، برداء رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم أمانا لصفوان بن أُمية، ودعاه رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم إلى الإسلام، وأن يقدم عليه، فإن رضي أمرا قبله، وإلا سيره شهرين، فلما قدم صفوان على رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم بردائه، ناداه على رؤوس الناس، فقال: يا محمد، إن هذا وهب بن عمير جاءني بردائك، وزعم أنك دعوتني إلى القدوم عليك، فإن رضيت أمرا قبلته، وإلا سيرتني شهرين، فقال رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: انزل أبا وهب، فقال: لا والله، لا أنزل حتى تبين لي، فقال رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: بل لك تسيير أربعة أشهر، فخرج رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم قبل هوازن بحنين، فأرسل إلى صفوان بن أُمية، يستعيره أداة وسلاحا عنده، فقال صفوان: أطوعا أم كرها؟ فقال: بل طوعا، فأعاره الأداة والسلاح التي عنده، ثم خرج صفوان مع رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم وهو كافر، فشهد حنينا والطائف، وهو كافر وامرأته مسلمة، ولم يفرق رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم بينه وبين امرأته، حتى أسلم صفوان، واستقرت عنده امرأته بذلك النكاح» (¬١).
- وفي رواية: «عن الزُّهْري، أنه بلغه؛ أن نساء في عهد النبي صَلى الله عَليه وسَلم كن أسلمن بأرضهن، غير مهاجرات، وأزواجهن، حين أسلمن، كفار، منهن عاتكة ابنة الوليد بن المغيرة، كانت تحت صفوان بن أُمية، فأسلمت يوم الفتح بمكة، وهرب زوجها صفوان بن أُمية من الإسلام، فركب البحر، فبعث رسولا إليه، ابن عمه وهب بن عمير بن وهب بن خلف، برداء لرسول الله صَلى الله عَليه وسَلم أمانا لصفوان، فدعاه النبي صَلى الله عَليه وسَلم إلى الإسلام، وأن يقدم عليه، فإن أحب أن يسلم أسلم، وإلا سيره رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم شهرين،
---------------
(¬١) اللفظ لمالك.
فلما قدم صفوان بن أُمية على النبي صَلى الله عَليه وسَلم بردائه، ناداه على رؤوس الناس، وهو على فرسه، فقال: يا محمد، هذا وهب بن عمير أتاني بردائك،
⦗٣١٨⦘
يزعم أنك دعوتني إلى القدوم عليك، إن رضيت مني أمرا قبلته، وإلا سيرتني شهرين، فقال رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: انزل أبا وهب، قال: لا والله لا أنزل حتى تبين لي، فقال النبي صَلى الله عَليه وسَلم: لا، بل لك سير أربعة، قال: فخرج رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم قبل هوازن بجيش، فأرسل رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم إلى صفوان، يستعيره أداة وسلاحا عنده، فقال صفوان: أطوعا، أو كرها؟ فقال رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: لا، بل طوعا، فأعاره صفوان الأداة والسلاح التي عنده، وسار صفوان، وهو كافر، مع رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فشهد حنينا والطائف، وهو كافر، وامرأته مسلمة، فلم يفرق رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم بينه وبين امرأته، حتى أسلم صفوان، واستقرت امرأته عنده بذلك النكاح، فأسلمت أم حكيم بنت الحارث بن هشام يوم الفتح بمكة، وهرب زوجها عكرمة بن أبي جهل من الإسلام، حتى قدم اليمن، فارتحلت أم حكيم بنت الحارث حتى قدمت اليمن، فدعته إلى الإسلام، فأسلم، فقدمت به على رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فلما رأه النبي صَلى الله عَليه وسَلم وثب إليه فرحا، وما عليه رداء، حتى بايعه.
ثم لم يبلغنا، أن رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فرق بينهما، واستقرت عنده على ذلك النكاح، ولكنه لم يبلغنا أن امرأة هاجرت إلى رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم وزوجها كافر، مقيم بدار الكفر، إلا فرقت هجرتها بينها وبين زوجها الكافر، إلا أن يقدم مهاجرا قبل أن تنقضي عدتها، فإنه لم يبلغنا، أن امرأة فرق بينها وبين زوجها، إذا قدم عليها مهاجرا، وهي في عدتها».
أخرجه مالك (¬١) (١٥٦٥). وعبد الرزاق (١٢٦٤٦) عن مَعمَر.
كلاهما (مالك بن أنس، ومَعمَر بن راشد) عن ابن شهاب الزُّهْري، فذكره (¬٢).
---------------
(¬١) وهو في رواية أبي مصعب الزُّهْري للموطأ (١٥٤٧)، وسويد بن سعيد (٣٣٦).
(¬٢) أخرجه ابن سعد ٦/ ١١٠، وأَبو نُعيم في «معرفة الصحابة» (٦٤٩٣)، والبيهقي ٧/ ١٨٦.