كتاب نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فيما افترى على الله عز وجل من التوحيد (اسم الجزء: 1)

وَفِي هَذَا الْبَابِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ، تَرَكْنَاهَا مَخَافَةَ التَّطْوِيلِ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ بَيَانٌ بَيِّنٌ وَدِلَالَةٌ ظَاهِرَةٌ فِي تَثْبِيتِ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ1 أَنَّهُمَا عَلَى خِلَافِ مَا تَأَوَّلَهُ هَذَا الْمَرِيسِيُّ الضَّالُّ، الَّذِي خَرَجَ بِتَأْوِيلِهِ هَذَا مِنْ جَمِيع لُغَات الْعَرَب والعجم، فليعرض هَذِه الأثار رجل على عقله: فَهَل يجوز لعربي أَو عجمي أَنْ يَتَأَوَّلَ أَنَّهَا أَرْزَاقُهُ، وَحَلَالُهُ، وَحَرَامُهُ؟ وَمَا أَحْسَبُ هَذَا الْمَرِيسِيَّ إِلَّا وَهُوَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهَا تَأْوِيلُ ضَلَالٍ2 وَدَعْوَى مُحَالٍ، غَيْرَ أَنَّهُ مُكَذِّبٌ الْأَصْلَ متطلف لِتَكْذِيبِهِ بِمُحَالِ التَّأْوِيلِ كَيْلَا يَفْطِنَ لِتَكْذِيبِهِ أَهْلُ الْجَهْلِ.
وَلَئِنْ كَانَ أَهْلُ الْجَهْلِ فِي غَلَطٍ مِنْ أَمْرِهِ، إِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ مِنْهُ لَعَلَى يَقِينٍ.
فَلَا يَظُنَّ الْمُنْسَلِخُ مِنْ دِينِ اللَّهِ أَنَّهُ يُغَالِطُ بِتَأْوِيلِهِ هَذَا إِلَّا مَنْ قَدْ أَضَلَّهُ اللَّهُ3 وَجَعَلَ عَلَى قَلْبِهِ وَبَصَرِهِ وَسَمْعِهِ4 غِشَاوَةً.
ثُمَّ إِنَّا من عَرَفْنَا لِآدَمَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ ابْنًا أَعَقَّ وَلَا أَحْسَدَ مِنْهُ، إِذْ يَنْفِي عَنْهُ أَفْضَلَ فَضَائِلِهِ وَأَشْرَفَ مَنَاقِبِهِ، فَيُسَوِّيهِ فِي ذَلِكَ بِأَخَسِّ5 خلق الله؛ لِأَنَّهُ
__________
1 لَفْظَة "عز وَجل" لَيست فِي ط، س، ش.
2 فِي س "تَأْوِيل وضلال".
3 لفظ الْجَلالَة لَيْسَ فِي ش.
4 فِي ط، س، ش "وَجعل على قلبه وسَمعه وبصره غشاوة".
5 أَي أَدْنَاهُم قَالَ الفيروزآبادي فِي الْقَامُوس2/ 210 مَادَّة "الخس": "وخس نصِيبه جعله خسيسًا دنيئًا حَقِيرًا وخسست بِالْكَسْرِ خسة وخساسة إِذا كَانَ فِي نَفسه خسيسًا.. وَفُلَانًا وجدته خسيسًا واستخسه عده كَذَلِك، والمستخس وَيفتح الْخَاء الدون والقبيح الْوَجْه" بِتَصَرُّف.

الصفحة 255