كتاب نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فيما افترى على الله عز وجل من التوحيد (اسم الجزء: 1)
لَيْسَ لآدَم أفضل من أَن الله بِيَدِهِ وَمن بَيْنِ خَلَائِقِهِ، فَفَضَّلَهُ بِهَا عَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَالْمَلَائِكَةِ1 أَلَا تَرَوْنَ مُوسَى2 حِينَ الْتَقَى مَعَ آدَمَ3 فِي الْمُحَاوَرَةِ احْتَجَّ عَلَيْهِ بِأَشْرَفِ مَنَاقِبِهِ فَقَالَ: أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ4؟ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ مَخْصُوصَةً لِآدَمَ دُونَ من سوه مَا كَانَ يَخُصُّهُ بِهَا فَضِيلَةً دُونَ نَفْسِهِ، إِذْ هُوَ وَآدَمُ فِي خَلْقِ يَدَيِ اللَّهِ سَوَاءٌ فِي دَعْوَى الْمَرِيسِيِّ وَلِذَلِكَ5 قُلْنَا إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِآدَمَ ابْنٌ أَعَقُّ مِنْهُ، إِذْ يَنْفِي عَنْهُ مَا فَضَّلَهُ اللَّهُ بِهِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَالْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ.
وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بن عَمْرو بن الْعَاصِ6 حَدَّثَنَا7 عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ8 حَدثنِي اللَّيْث9...................
__________
1 مَقْصُودَة الْفَضِيلَة الَّتِي اختصه بِهِ وَهُوَ أَن الله خلقه بِيَدِهِ، وَلَا يلزمك من ذَلِك تَفْضِيل آدم على غَيره من الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسلِينَ؛ لِأَن هَذِه الْفَضِيلَة تَشْمَل ذُريَّته فَإِن آدم أصل الْبشر فَهَذِهِ الْفَضِيلَة لجنس الْبشر، حَيْثُ إِن الله خلق أباهم بِيَدِهِ.
2 تقدّمت تَرْجَمته ص"155".
3 تقدم، ص"177".
4 تقدم ص"249".
5 فِي ط، س، ش "فَلذَلِك".
6 قَالَ فِي التَّقْرِيب1/ 436: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بن وَائِل بن هَاشم بن سعيد بِالتَّصْغِيرِ، ابْن سعد بن سهم السَّهْمِي، أَبُو مُحَمَّد وَقيل: أَبُو عبد الرَّحْمَن أحد السَّابِقين المكثرين من الصَّحَابَة، وَاحِد العبادلة الْفُقَهَاء، مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة ليَالِي الْحرَّة على الْأَصَح بِالطَّائِف على الرَّاجِح/ ع.
7 فِي ط، س، ش "حَدَّثَنَا".
8 عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ كَاتب اللَّيْث: تقدم ص"171".
9 اللَّيْث بن سعيد تقدم ص"206".
الصفحة 256