كتاب نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فيما افترى على الله عز وجل من التوحيد (اسم الجزء: 1)
لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ، ثُمَّ هُوَ فِي سَائِرِ أَمْرِهِ مُخَالِفٌ1 لِآدَمَ أَوَّلُهُ: خَلَقَ اللَّهُ إِيَّاهُ بِيَدَيْهِ، وَالثَّانِي: أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ بِتَمَامِهِ مِنْ طِينٍ، لَمْ يَكُنْ صَغِيرًا فَيَكْبُرَ2 وَلَمْ يَشْتَمِلْ عَلَيْهِ 3 بَطْنٌ وَلَا رَحِمٌ، وَلَمْ يَرْضَعْ بِلَبَنٍ صَغِيرًا فِي الْمَهْدِ، فَكَمَا هُوَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مُخَالِفٌ لِآدَمَ فَهُوَ لَهُ مُخَالِفٌ فِي خَلْقِ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى4 وَكَمَا5 أَنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ فَلَيْسَ كَيَدِهِ يَدٌ.
فَافْهَمْ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ أَنَّكَ تَأَوَّلْتَ فِي يَدَيِ اللَّهِ، أَفْحَشَ مِمَّا تَأَوَّلَتِ الْيَهُودُ؛ لِأَنَّ الْيَهُودَ6 قَالُوا: يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ7 وَادَّعَيْتَ أَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ وَلَمَّا 8 أَنَّكَ تَأَوَّلْتَهَا النِّعَمَ وَالْأَرْزَاقَ وَهِيَ مَخْلُوقَةٌ، فَمَاذَا لَقِيَ اللَّهُ مِنْ عَمَايَتِكُمْ هَذِهِ؟ تَدَّعُونَ أَنَّ يَدَيِ الله مخلوقتان، إِنَّهُمَا عِنْدَكُمْ رِزْقَاهُ حَلَالُهُ وَحَرَامُهُ، وَمَوْسُوعُهُ9 وَمَقْتُورُهُ، وَهَذِهِ كُلُّهَا مَخْلُوقَةٌ.
__________
1 فِي ط، ش "مُخَالفا" بِالنّصب وَصَوَابه الرّفْع.
2 فِي ط، ش: "فَكبر" وَهُوَ أولى.
3 فِي س "على بطن"، ويستقيم الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل.
4 لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش.
5 فِي ط، س، ش "كَمَا" دون وَاو الْعَطف.
6 قَوْله: "لِأَن الْيَهُود": لَيست فِي ط، س، ش، وَبهَا يَتَّضِح الْمَعْنى.
7 ورد مَا يدل على ذَلِك فِي سُورَة الْمَائِدَة آيَة "64" {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ} الْآيَة.
8 فِي ط، س "لما" دون الْوَاو.
9 فِي س: "وموسعة".
الصفحة 299