كتاب نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فيما افترى على الله عز وجل من التوحيد (اسم الجزء: 1)
السَّمْعُ وَالْبَصَرُ 1:
وَادَّعَى الْمَرِيسِيُّ أَيْضًا فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى2 {إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} 3 {وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} 4 أَنَّهُ يَسْمَعُ الْأَصْوَاتَ، وَيَعْرِفُ الْأَلْوَانَ، بِلَا سَمْعٍ وَلَا بَصَرٍ، وَأَنَّ قَوْله {بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} 5 يَعْنِي6: عَالِمٌ بِهِمْ، لَا أَنَّهُ يُبْصِرُهُمْ بِبَصَرٍ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ بِعَيْنٍ، فَقَدْ يُقَالُ لِأَعْمَى7: مَا أَبْصَرَهُ أَيْ: مَا أَعْلَمَهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يُبْصِرُ بِعَيْنٍ.
فَيُقَالُ لِهَذَا الْمَرِيسِيِّ الضَّالِّ: الْحِمَارُ، وَالْكَلْبُ أَحْسَنُ حَالًا مِنْ إِلَهٍ8 عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ؛ لِأَنَّ الْحِمَارَ يَسْمَعُ الْأَصْوَاتَ بِسَمْعٍ، وَيَرَى الْأَلْوَانَ بِعَيْنٍ, وَإِلَهُكَ بِزَعْمِكَ: أَعْمَى أَصَمُّ، لَا يَسْمَعُ بِسَمْعٍ، وَلَا يُبْصِرُ بِبَصَرٍ. وَلَكِنْ يُدْرِكُ الصَّوْتَ كَمَا يُدْرِكُ9 الْحِيطَانُ وَالْجِبَالُ الَّتِي لَيْسَ10 لَهَا
__________
1 العنوان من المطبوعتين ط، ش.
2 لَفْظَة: "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش.
3 انْظُر سُورَة الْحَج، آيَة "75"، وَسورَة لُقْمَان آيَة "28"، وَسورَة المجادلة آيَة "1".
4 سُورَة آل عمرَان، آيَة "15" وَآيَة "20".
5 تقدم.
6 فِي ط، س، ش "بِمَعْنى".
7 فِي ط، س، ش "للأعمى".
8 قَالَ مُحَمَّد حَامِد الفقي فِي تَعْلِيقه على المطبوعة: "فِي هَذِه الْجُمْلَة جفَاء كَانَ أولى غَيرهَا، فَإِن فِيهَا نبوًا".
9 فِي ط، س، ش "كَمَا تدْرك".
10 فِي ط، س، ش "لَيست".
الصفحة 300