كتاب نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فيما افترى على الله عز وجل من التوحيد (اسم الجزء: 1)
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدَّجَّالَ فَقَالَ: "إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ" 1 وَالْعَوَرُ عِنْدَ النَّاسِ ضِدُّ الْبَصَرِ، وَالْأَعْوَرُ عِنْدَهُمْ ضِدُّ الْبَصِيرِ بِالْعَيْنَيْنِ.
وَرَوَيْتَ أَنْتَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ عَنْ أَبِي مُوسَى2، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحْتَجًّا لِمَذْهَبِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ أَصْحَابَهُ يَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّكْبِيرِ فَقَالَ لَهُمْ: "إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا" 3 فَالصَّمَمُ ضِدُّ السَّمْعِ الَّذِي هُوَ السَّمْعُ عِنْدَ النَّاسِ. وَهَذَا مِمَّا رَوَيْتَهُ وَثَبَتَّهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَحِيحًا فِي بَعْضِ4 دَعْوَاكَ بِهِ، فَفِيمَا ذَكَرْنَا عَنِ اللَّهِ وَعَنْ رَسُولِهِ بَيَانٌ أَنَّ السَّمْعَ غَيْرُ الْبَصَرِ، وَأَنَّ الْبَصَرَ غَيْرُ السَّمْعِ5 وَأَنَّهُ يَسْمَعُ بِسَمْعٍ، وَيُبْصِرُ بِبَصَرٍ، غَيْرَ مكيف وَلَا ممثل.
__________
1 أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه فتح الْبَارِي، كتاب التَّوْحِيد، بَاب قَول الله تَعَالَى: {اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا} "تغذى"، وَقَوله جلّ ذكره: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} حَدِيث 7407، 13/ 379 عَن أنس مَرْفُوعا فِي أَثْنَائِهِ بِلَفْظِهِ.
2 أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، تقدم ص"251".
3 رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه فتح الْبَارِي، كتاب الدَّعْوَات، بَاب الدُّعَاء إِذا علا عقبَة، حَدِيث 6384، 11/ 187 عَن أبي مُوسَى فِي أَثْنَائِهِ بِلَفْظ: "فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبا".
وَرَوَاهُ مُسلم: انْظُر: صَحِيح مُسلم بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي، كتاب الذّكر وَالدُّعَاء وَالتَّوْبَة وَالِاسْتِغْفَار، بَاب اسْتِحْبَاب خفض الصَّوْت بِالذكر، حَدِيث 2704، 4/ 2076 عَن أبي مُوسَى فِي أَثْنَائِهِ بِلَفْظِهِ.
4 فِي ط، س، ش "فِي نقض دعواك بِهِ" وَمَا فِي الأَصْل أولى.
5 فِي س "وَأَن الْبَصِير غير السَّمِيع".
الصفحة 305