كتاب نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فيما افترى على الله عز وجل من التوحيد (اسم الجزء: 1)
لَا لَبْسَ فِيهِ، وَلَا يُشْتَبَهُ عَلَى ذِي عَقْلٍ، فَقَالَ فِيمَا يُصِيبُ1 بِهِ مِنَ الْعُقُوبَاتِ فِي الدُّنْيَا: {أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ} 2 فحين قَالَ: {أَتَاهَا أَمْرُنَا} عَلِمَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ أَمْرَهُ يَنْزِلُ مِنْ عِنْدِهِ مِنَ السَّمَاءِ، وَهُوَ عَلَى عَرْشِهِ، فَلَمَّا قَالَ: {فَإِذَا نُفِخَ 3 فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ} الْآيَاتِ4 الَّتِي ذَكَرْنَا، وَقَالَ أَيْضًا {وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنزِيلاً} 5 {يَأْتِيَهُمْ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنْ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ 6 وَقُضِيَ الأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ} 7 وَ {دُكَّتْ الأَرْضُ دَكّاً دَكّاً، وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً} 5 عَلِمَ بِمَا قَصَّ اللَّهُ مِنَ الدَّلِيلِ، وَبِمَا حَدَّ لِنُزُولِ الْمَلَائِكَةِ يَوْمَئِذٍ أَنَّ هَذَا إِتْيَانُ اللَّهِ بِنَفْسِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِيَلِيَ مُحَاسَبَةَ حلقه بِنَفْسِهِ، لَا يَلِي ذَلِكَ9 أَحَدٌ غَيره، أَن مَعْنَاهُ مُخَالِفٌ لِمَعْنَى إِتْيَانِ الْقَوَاعِدِ، لاخْتِلَاف القضيتين
__________
1 فِي س "فِيمَا يصبهُ من الْعُقُوبَات".
2 سُورَة يُونُس، آيَة "24".
3 فِي الأَصْل "وَنفخ فِي الصُّور" وَصَوَابه مَا أَثْبَتْنَاهُ انْظُر: سُورَة الحاقة آيَة "13".
4 فِي ط، س "الْآيَة الَّتِي ذكرنَا".
5 سُورَة الْفرْقَان، آيَة "25".
6 قَوْلَهُ: {يَأْتِيَهُمْ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنْ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ} لم ترد فِي س.
7 سُورَة الْبَقَرَة، آيَة "210".
8 سُورَة الْفجْر، آيَة "21-22".
9 لَفْظَة "ذَلِك" لَيست فِي ط، س، ش.
الصفحة 343