كتاب نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فيما افترى على الله عز وجل من التوحيد (اسم الجزء: 1)

أَلَا تَرَى أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ أَنَّهُ قَالَ1: {فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ} 2 وَلَمْ3 يَذْكُرْ عِنْدَهَا نَفْخَ الصُّورِ، وَلَا تَشَقُّقَ السَّمَاءِ، وَلَا تَنَزُّلَ الْمَلَائِكَةِ وَلَا حَمْلَ الْعَرْشِ، وَلَا يَوْمَ الْعَرْضِ4 وَلَكِنْ قَالَ: {فَخَرَّ عَلَيْهِمْ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ} 5 فِي دُنْيَاهُمْ {وَأَتَاهُمْ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ} 6 فَرَدَّ الْإِتْيَانَ إِلَى الْعَذَابِ، فَفَرَّقَ بَيْنَ الْمَعْنَيَيْنِ مَا فَرَّقَ بِهِمَا مِنَ الدَّلَائِلِ وَالتَّفْسِيرِ. وَإِنَّمَا يَصْرِفُ كل معنى الْمَعْنَى الَّذِي يَنْصَرِفُ إِلَيْهِ. وَيَحْتَمِلُهُ فِي سِيَاقِ الْقَوْلِ، إِلَّا أَنْ7 يَجِدَ8 الشَّيْءَ الْيَسِيرَ فِي الْفَرْطِ يَجُوزُ فِي الْمَجَازِ بِأَقَلِّ الْمَعَانِي9 وَأَبْعَدِهَا عَنِ الْعُقُولِ، فَيَعْمِدُ إِلَى أَكثر مَعَاني الْأَشْيَاء
__________
1 فِي ط، س، ش "أَنه حِين قَالَ".
2 سُورَة النَّحْل، آيَة "26".
3 فِي ط، س، ش "لم يذكر".
4 فِي ط، س، ش "وَلَا حمل الْعَرْش وَلَا إتْيَان الْملك صفًّا صفًّا وَلَا يَوْم الْعرض".
5 سُورَة النَّحْل، آيَة "26".
6 سُورَة النَّحْل، آيَة "26".
7 كَذَا فِي الأَصْل، ط، ش، وَفِي س "إِلَى أَن".
8 فِي ط، س، ش "يحد" بِالْحَاء الْمُهْملَة.
9 كَذَا فِي الأَصْل، س، ش، وَفِي س "إِلَى أَن يحد الشَّيْء الْيَسِير فِي الفرط جوز فِي الْفَرْطِ يَجُوزُ فِي الْمَجَازِ بِأَقَلّ الْمعَانِي"، وَلم تظهر لى مُنَاسبَة "الفرط" للسياق هُنَا حَتَّى فِيمَا اطَّلَعت عَلَيْهِ من المعاجم اللُّغَوِيَّة، وَكَأن الْمُؤلف يُرِيد أَن اللَّفْظ إِذا كَانَ لَهُ معنى مَشْهُور وَله معنى مغمور فَإِن المريسي يُرِيد أَن يحمل اللَّفْظ على الْمَعْنى المغمور، الَّذِي قد يحْتَملهُ اللَّفْظ وَلَو من بعيد.

الصفحة 344