كتاب نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فيما افترى على الله عز وجل من التوحيد (اسم الجزء: 1)
تَعَالَى1 يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَقُلْتَ: أَلَا تَرَى أَنَّ قَوْمَ مُوسَى حِينَ قَالُوا: {أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً} 2 أَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ، وَقَالُوا: {لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً} 3 فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ، وَقَالُوا: {أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدْ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوّاً كَبِيراً} 4 فَادَّعَيْتَ أَنَّ اللَّهَ أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ وَعَابَهُمْ بِسُؤَالِهِمُ الرُّؤْيَةَ.
فَيُقَالَ لِهَذَا، الْمَرِيسِيِّ: تَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ وَقَلْبُكَ غَافِلٌ عَمَّا يُتْلَى عَلَيْكَ؟ 5 أَلَا تَرَى أَنَّ أَصْحَابَ مُوسَى6 سَأَلُوا مُوسَى رُؤْيَةَ اللَّهِ7 فِي الدُّنْيَا إِلْحَافًا، فَقَالُوا: {لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً} 8؟ وَلَو يَقُولُوا: حَتَّى نَرَى اللَّهَ فِي الْآخِرَةِ وَلَكِنْ فِي الدُّنْيَا.
وَقَدْ سبق من الْقَوْلُ بِأَنَّهُ: {لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} 9 أَبْصَارُ أَهْلِ الدُّنْيَا10 فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ وَسُؤَالِهِمْ عَمَّا حَظَرَهُ اللَّهُ على أهل
__________
1 لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش.
2 سُورَة النِّسَاء، آيَة "153".
3 سُورَة الْبَقَرَة، آيَة "55".
4 فِي ش "فقد استكبروا" وَهُوَ خطأ وَصَوَابه مَا فِي الأَصْل انْظُر: سُورَة الْفرْقَان آيَة "21".
5 فِي ط، س، ش "عَمَّا يُتْلَى عَلَيْك فِيهِ".
6 تقدّمت تَرْجَمته ص”155".
7 فِي ط، س، ش "رُؤْيَة الله تَعَالَى".
8 سُورَة الْبَقَرَة، آيَة "55".
9 سُورَة الْأَنْعَام، آيَة "103".
10 عبارَة "وَقد سبق -إِلَى قَوْله- أهل الدُّنْيَا" لَيست فِي ط، س، ش.
الصفحة 366