كتاب نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فيما افترى على الله عز وجل من التوحيد (اسم الجزء: 1)

وَالنَّاسِ وَمَنْ تَبِعَ1 إِبْلِيسَ. إِذْ رعم أَنَّ شَيْئًا مِنْهُ يَدْخُلُ جَهَنَّمَ، وَاللَّهُ يَقُولُ: {لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} 2.
فَيُقَالُ لَكَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ: فَأَنْتَ أَوَّلُ مَنْ جَعَلْتَهُ3 مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ وَمَنْ تَبِعَ4 إِبْلِيسَ، إِذْ تزْعم أَنَّهُ لَا تَخْلُو مِنْهُ جَهَنَّمُ5 وَلا شَيْءٌ مِنَ الأَمْكِنَةِ، أَفَبَعْضٌ أوحش أَمْ كُلٌّ؟.
وَيْلَكَ! إِنَّمَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: {لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} 6 الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْعَذَابُ. وَلَهَا خَزَنَةٌ يَدْخُلُونَهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ، غَيْرُ مُعَذَّبِينَ بِهَا، وَفِيهَا كِلَابٌ وَحَيَّاتٌ وَعَقَارِبُ وَقَالَ: {عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ، وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلاَّ مَلائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا} فَلَا يدْفع هَذِه الْآيَة قَوْلُهُ: {لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} 8 كَمَا لَا يَدْفَعُ هَذِهِ الْآيَةَ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَضَعُ الْجَبَّارُ فِيهَا قَدَمَهُ" 9 فَإِذَا كَانَتْ جَهَنَّمُ لَا تَضُرُّ الْخَزَنَةَ الَّذِينَ يَدْخُلُونَهَا وَيَقُومُونَ عَلَيْهَا، فَكيف تضر الَّذِي10 سخرها
__________
1 فِي ط، س، ش "وَمن يتبع إِبْلِيس".
2 سُورَة ص، آيَة "85".
3 فِي ط، س، ش "أول من جعله".
4 فِي ط، ش "يتبع إِبْلِيس".
5 فِي ط، ش "أَنه لَا يَخْلُو من جَهَنَّم"، وَفِي س "لَا يَخْلُو مِنْهُ جَهَنَّم".
6 سُورَة هود، آيَة "119".
7 سُورَة المدثر آيَة "30-31".
8 سُورَة هود، آيَة "119".
9 تقدم تَخْرِيجه ص"394".
10 فِي س "الَّذين سخرها لَهُم" ويستقيم الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل.

الصفحة 404