كتاب نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فيما افترى على الله عز وجل من التوحيد (اسم الجزء: 1)
{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} 1، لَيْسَ لَهُ تَأْوِيلٌ إِلَّا عَلَى أَوْجُهٍ نَصِفُهَا، وَنَكِلُ عِلْمَهَا إِلَى اللَّهِ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: الْعَرْشُ أَعْلَى مَخْلُوق2 وَاللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى كُلِّ شَيْءٍ، وَبِكُلِّ مَكَانٍ غَيْرَ مَحْوِيٍّ وَلَا مُلَازِقٍ، وَلَا مُمَازِجٍ، وَلَا بَائِنٍ بِاعْتِزَالٍ وَبِفُرْجَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ، لَا يُتَوَهَّمُ3 أَنَّهُ عَلَى الْعَرْشِ كَجِسْمٍ عَلَى جِسْمٍ.
فَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: مَا تَرَكْتَ أَنْتَ وَلَا4 إِمَامُكَ هَذَا مِنَ التَّكْذِيبِ بِالْعَرْشِ غَايَةً، وَلَا مِنَ الِافْتِرَاءِ عَلَى الله فِيهِ5 نِهَايَة. أَوله يَقُول6 وَحَكَيْتَ أَنَّ الْعَرْشَ أَعْلَى الْخَلْقِ. وَاللَّهُ مُكَذِّبُكَ فِي كِتَابِهِ إِذْ يَقُولُ: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ} 7 فَكَيْفَ يُمْكِنُ أَنَّ الْعَرْشَ8 أَعْلَى الْخَلْقِ وَكَانَ الْعَرْشُ عَلَى الْمَاءِ قَبْلَ الْخَلْقِ، إِذْ لَا أَرْضَ وَلَا سَمَاءَ، وَلَا خَلْقَ غَيْرُ الْعَرْش
__________
1 سُورَة طه، آيَة "5".
2 مُرَاد الْمعَارض بقوله: "أَعلَى الْخلق" إِنْكَار أَن الْعَرْش مَخْلُوق مُسْتَقل اسْتَوَى عَلَيْهِ الرب، وَإِنَّمَا الْعَرْش جُزْء الْخلق إِلَّا أَنه أَعْلَاهُ.
3 فِي ط، س، ش، "وَلَا يتَوَهَّم".
4 فِي ط، س، ش "أَنْت وإمامك".
5 فِي س "وَلَا من الافتراء على نِهَايَة"، ش "وَلَا مِنَ الِافْتِرَاءِ عَلَى اللَّهِ نِهَايَة".
6 فِي ط، س، ش "بقوله إِذْ يَقُول".
7 سُورَة هود، آيَة "7"، فقد أثبت الله أَن الْعَرْش مَخْلُوق مُسْتَقل. الْمعَارض يُنكر أَن يكون مخلوقًا مستقلًّا، وَسَيَأْتِي توضيح ذَلِك صَرِيحًا فِيمَا نَقَلْنَاهُ عِنْد آخر السِّيَاق، انْظُر: ص”439-441".
8 فِي ط، س، ش "أَن يكون الْعَرْش أَعلَى الْخلق".
الصفحة 437