كتاب نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فيما افترى على الله عز وجل من التوحيد (اسم الجزء: 1)
الْمَنْزِلَةِ مِنْهُمْ لَنَبَّأْنَا كُلَّ عَامِلٍ مِنْهُمْ بِمَا عَمِلَ وَقَالَ، وَنَاجَى بِهِ أَصْحَابَهُ، فَمَا فَضْلُ عَلَّامِ الْغُيُوبِ عَلَى الْمَخْلُوقِ الَّذِي لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ فِي دَعْوَاكَ1؟.
وَأَمَّا قَوْلُكَ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَصِفْ نَفْسَهُ أَنَّهُ فِي مَوْضِعٍ دُونَ مَوْضِعٍ. فَإِنْ كُنْتَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ مِمَّنْ يَقْرَأُ2 كِتَابَ اللَّهِ وَيَفْهَمُ3 شَيْئًا مِنَ الْعَرَبِيَّةِ عَلِمْتَ أَنَّكَ كَاذِبٌ عَلَى اللَّهِ فِي دَعْوَاكَ؛ لِأَنَّهُ وَصَفَ4 أَنَّهُ فِي مَوْضِعٍ دُونَ مَوْضِعٍ وَمَكَانٍ دُونَ مَكَانٍ. ذَكَرَ أَنَّهُ فَوْقَ الْعَرْشِ، وَالْعَرْشُ فَوْقَ السَّمَوَاتِ54 وَقَدْ عَرَفَ6 ذَلِكَ كَثِيرٌ مِنَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ, فَكَيْفَ مِنَ الرِّجَالِ؟!
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} 7، {أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} 8، {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} 9، {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ} 10، {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} 11، {ذِي الْمَعَارِجِ،
__________
1 وَأَيْضًا فَالله منزه عَن الامتزاج بالخلق والاختلاط بهم، بل هُوَ سُبْحَانَهُ فَوق خلقه مستو على عَرْشه بَائِن من خلقه كَمَا دلّت على ذَلِك النُّصُوص وَقَررهُ عُلَمَاء السّلف.
2 فِي ط، س، ش "مِمَّن تقْرَأ" وَلَو يعجم أَولهَا فِي الأَصْل، وَالْأَظْهَر أَنَّهَا بالمثناه التَّحْتَانِيَّة.
3 فِي س "وتفهم" وَفِي ط، ش "أَو تفهم".
4 فِي ط، ش "وصف نَفسه".
5 فِي ش "فَوق سمواته".
6 فِي ط، س، ش "قد عرف".
7 سُورَة طه آيَة [5] .
8 سُورَة الْملك، آيَة [16] .
9 سُورَة الْأَنْعَام، آيَة [18] .
10 سُورَة النَّحْل، آيَة [50] .
11 سُورَة آل عمرَان، آيَة [55] .
الصفحة 444