كتاب نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فيما افترى على الله عز وجل من التوحيد (اسم الجزء: 1)
فِي السَّمَاءِ دُونَ الْأَرْضِ، فَكَيْفَ تَتْرُكُ1 مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى2 وَرَسُوله، وتختار3 عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ قَوْلَ بِشْرٍ وَالثَّلْجِيِّ ونظرائمها4 مِنَ الْجَهْمِيَّةِ5؟.
وَأَمَّا قَوْلُكَ: إِنَّهُ غَيْرُ مَحْوِيٍّ وَلَا مُحَاطٍ بِهِ، فَكَذَلِكَ هُوَ عِنْدَنَا وَفِي مَذْهَبِنَا، لَمَّا أَنَّهُ فَوْقَ الْعَرْشِ فِي هَوَاءِ الْآخِرَةِ، حَيْثُ لَا خَلْقَ مَعَهُ هُنَاكَ غَيْرَهُ6 وَلَا فَوْقَهُ سَمَاءٌ. وَفِي قِيَاسِ مَذْهَبِكَ وَمَذَاهِبِ أَصْحَابِكَ مَحْوِيٌّ7 مُحَاطٌ بِهِ، مُلَازِقٌ، مَاس، قَدِ اعْتَرَفْتَ بِذَلِكَ مِنْ حَيْثُ لَا تَشْعُرُ؛ لِأَنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ مِنَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَالسَّمَوَاتُ فَوْقَ بَعْضِهِ، وَأَنَّهُ فِي كُلِّ بَيْتٍ مُغْلَقٍ، وَفِي كُلِّ صُنْدُوقٍ مُقْفَلٍ، فَهُوَ فِي دَعْوَاكُمْ مُحَاطٌ بِهِ مُمَاسٌّ. وَلَا يَكُونُ شَيْءٌ فِي كُلِّ8 مَكَانٍ إِلَّا وَذَلِكَ
__________
1 فِي ط، ش "نَتْرُك".
2 لَفْظَة "تَعَالَى" لَيست فِي ط، س، ش.
3 فِي ط، ش "ونختار".
4 فِي ش "ونظرائهم".
5 انْظُر ص"138".
6 الْعبارَة من قَوْله: "لما أَنه فَوق الْعَرْش" إِلَى قَوْله: "غَيره" غير وَاضِحَة، وَلَعَلَّ فِي الْكَلَام تحريفًا أَو سقطا من بعض النساخ وَالله أعلم.
7 فِي ط، ش "وَهُوَ محوي".
8 لفظ "كل" لَيست فِي ط، س، ش.
الصفحة 446