كتاب التوشيح شرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 7)

4780 - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: " أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ، مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ، وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ذُخْرًا بَلْهَ، مَا أُطْلِعْتُمْ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَرَأَ: {فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17].
(دخرًا): بضم أوله، وسكون ثانيه: نصب بأعددت؛ أي: جعلت ذلك لهم مدخورًا.
(من بله ما اطلعتم عليه)، قال الخطابي: "كأنه يقول: دع ما اطلعتم عليه فإنَّه سهل في جنب ما ادخر لهم".
وقال غيره: هذا لائق بشرح "بله" بغير تقدم، وأمَّا مع "من"، فقيل: هي بمعنى "كيف"، وقيل: بمعنى "من أجل"، وقيل: بمعنى "غير" أو "سوى"، وقيل: بمعنى "فضل". وقال الصنعاني: اتفقت نسخ "الصَّحيح" على: "من بله"، والصَّواب إسقاط "من". وقال ابن مالك: المعروف بله اسم فعل بمعنى: "أترك" ناصبًا ما يليها مفعولًا، وتستعمل مصدرًا بمعنى الترك مضافًا لما يليه معربًا. وقال الأخفش: "بله" هنا مصدر كما تقول: "ضرب زيد"، وندر دخول "من" عليه زائدة.
وفي "مغني ابن هشام": أن بله هنا بمعنى "غير"، معربة مجرورة "بمن". قال ابن حجر: وحكى ابن التين رواية: "من بله" بفتح الهاء مع "من" فهي مبنية، و "ما" مصدرية، وهي وصلتها في موضع رفع على الابتداء والخبر الجار والمجرور المتقدم، ويكون المراد ببله: "كيف"، التي يقصد بها الاستبعاد، والمعنى: من أين اطلاعكم على هذا الذي تقصر عقول البشر عن الإحاطة به، ودخول "من" على "بله" إذا كانت بهذا المعنى جائز، قال: وأحسن التوجيهات هنا أنها بمعنى "غير".
(قال أبو معاوية)، وصله أبو عبيد في "فضائله".

الصفحة 2983