3- أبو مسلم الأصفهاني 1: وهو يجوِّز النسخ عقلًا ويمنع وقوعه شرعًا، وقيل يمنعه في القرآن خاصة محتجًّا بقوله تعالى: {لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} 2, على معنى أن أحكامه لا تبطل أبدًا. ويحمل آيات النسخ على التخصيص.
ورد عليه بأن معنى الآية أن القرآن لم يتقدمه ما يبطله من الكتب ولا يأتي بعده ما يبطله.
4- وجمهور العلماء: على جواز النسخ عقلًا ووقوعه شرعًا لأدلة:
1- لأن أفعال الله لا تُعلَّل بالأغراض، فله أن يأمر بالشئ في وقت وينسخه بالنهي عنه في وقت، وهو أعلم بمصالح العباد.
2- ولأن نصوص الكتاب والسٌّنَّة دالة على جواز النسخ ووقوعه:
أ- قال تعالى: {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ} 3.
وقال: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} 4.
ب- وفي الصحيح عن ابن عباس -رضي الله عنه- قال: قال عمر, رضي الله عنه: أقرؤنا أُبَيٌّ، وأقضانا، وإنا لندع من قول أُبَيٍّ، وذاك أن أُبَيًّا يقول: لا أدع شيئًا سمعته من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقد قال الله عز وجل: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا} .
__________
1 هو محمد بن بحر، المشهور بأبي مسلم الأصفهاني، معتزلي، من كبار المفسرين. أَهَمُّ كتبه: "جامع التأويل في التفسير"، توفي سنة 322 هجرية.
2 فصلت: 42.
3 النحل: 101.
4 البقرة: 106.