كتاب طبقات الأولياء

وروي أنه مر بمقبرة الشونيزية، وامرأة علي قبر تندب؛ وتبكي بكاء بحرقة، فقال لها: " ما لك؟! " فقالت: " ثكلي بولدي! " فأنشأ يقول:
يقولون: ثكلي! ومن لك يذق ... فراق الأحبة لم يثكل
لقد جرعتني ليإلي الفرا ... ق شراباً أمر من الحنظل
كما جرعتني ليالي الوصا ... ل شراباً ألذ من السلسل
وقال: " المحب يجتهد في كتمان محبته، وتأبي المحبة إلا اشتهاراً، وكل شئ ينم علي المحب حتى يظهره ".
وأنشد:
زائر نم عليه حسنه ... كيف يخفي الليل بدراً طلعا؟!
راقب الغفلة حتى أمكنت ... ورعي الحارس حتى هجعا
ركب الأهوال في رؤيته ... ثم ما سلم حتى ودا
وروي أنه كان له فص، فوقع منه يوماً في دجلة، وكان عنده دعاء مجرب للضالة، إذا دعا به عادت. فدعا به، فوجد الفص في وسط أوراق كان يتصفحها.
وصورة الدعاء أن يقول: " يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه!

الصفحة 172

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text