كتاب طبقات الأولياء

وقال أبو الحسن القرافي: " كنت ماضياً لأبى الخير أزوره، فلقيت أنساناً بغدادياً، فقال لي: " إلى أين؟ "، قلت: " أزور الشيخ! "، قال: " أنا ندخل أليه، فيقدم لنا الخبز واللبن، وأنا صفراوى! ". فدخلنا عليه، وقدم لى خبزاً ولبناً، ولرفيقى رماناً حلواً وحامضاً، وقال: " كل هذا! ".
ثم قال لي: " من أين صحبت هذا، فانه يدعى؟! ". وما كنت سمعت منه شيئاً، فلما أن كان بعد عشر سنين رأيته بتنيس - وهو تاجر - وإذا به معتزلي محض ".
وروى عن ابرهيم الرقى قال: " قصدته مسلماً، فصلى المغرب، ولم يقرأ الفاتحة مستوياً، فقلت في نفسي: " ضاعت سفرتي! ". فلما سلمت خرجت للطهارة، فقصدني السبع، فعدت أليه، وقلت: " أن الأسد قصدني! " فخرج وصاح على الأسد، وقال: " ألم أقل لك: لا تتعرض لأضيافي؟!: فتنحي وتطهرت. فلما رجعت قال: " اشتغلتم بتقويم الظواهر فخفتم الأسد، واشتغلنا بتقويم القلب فخافنا الأسد! ".
وروى أنه كان أسود، وفي لسانه عجمة الحبش، وقصده بعض

الصفحة 193

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text