كتاب ما دل عليه القرآن

إِلَى حَال وَيبعد القَوْل بالإفناء ظَاهر التَّشْبِيه فِي قَوْله تَعَالَى {كطي السّجل للكتب} فَإِن الَّذِي يطوي السّجل وَهُوَ الصَّحِيفَة أَو صحيفَة الْعَهْد أَو حجر يكْتب فِيهِ ثمَّ سمي بِهِ كل مَا يكْتب فِيهِ من قرطاس وَغَيره لَا يفنيه بالطي بل الْكتاب مَوْجُود بعده.
وَهَكَذَا السَّمَاء إِذا طويت لَا تفنى.
والكتب عبارَة عَن الصحائف وَمَا كتب فِيهَا فسجلها بعض أَجْزَائِهَا وَبِه يتَعَلَّق الطي حَقِيقَة.
ثمَّ إِن الطي لَا يخْتَص بسماء دون سَمَاء بل تطوى جَمِيعهَا لقَوْله تَعَالَى {وَالسَّمَاوَات مَطْوِيَّات بِيَمِينِهِ}
وَمعنى {كَمَا بدأنا أول خلق نعيده} أَي نعيد أول خلق إِعَادَة مثل بدئنا إِيَّاه أَي فِي السهولة وَعدم التَّعَذُّر.
أَو فِي كَونهَا إيجادا بعد الْعَدَم أَو جمعا من الْأَجْزَاء المتفرقة {وَعدا علينا إِنَّا كُنَّا فاعلين} ذَلِك بِالْفِعْلِ لَا محَالة وَالْأَفْعَال الْمُسْتَقْبلَة الَّتِي علم الله تَعَالَى وُقُوعهَا كالماضية فِي التحقق أَو قَادِرين على أَن نَفْعل ذَلِك.

الصفحة 103

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text