كتاب ما دل عليه القرآن
سُورَة الْفرْقَان
قَالَ الله تَعَالَى {وَيَوْم تشقق السَّمَاء بالغمام وَنزل الْمَلَائِكَة تَنْزِيلا} 25
المُرَاد بالسماء المظلة لنا وبالغمام السَّحَاب الْمَعْرُوف أَي تشقق السَّمَاء بِسَبَب طُلُوع الْغَمَام مِنْهَا وَلَا مَانع من أَن تشقق بِهِ كَمَا يشق السنام بالشفرة وَالله تَعَالَى على كل شَيْء قدير وَعَن مُجَاهِد إِنَّه الْغَمَام الَّذِي يَأْتِي الله تَعَالَى فِيهِ يَوْم الْقِيَامَة كَمَا قَالَ {هَل ينظرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيهم الله فِي ظلل من الْغَمَام}.
وَالْمرَاد بالسماء مَا يعم السَّمَاوَات كلهَا وتشقق سَمَاء سَمَاء. وَكَيْفِيَّة نزُول الْمَلَائِكَة مِنْهَا مَذْكُورَة فِي التَّفْسِير
وَمن آيَات هَذِه السُّورَة قَوْله تَعَالَى {ألم تَرَ إِلَى رَبك كَيفَ مد الظل وَلَو شَاءَ لجعله سَاكِنا ثمَّ جعلنَا الشَّمْس عَلَيْهِ دَلِيلا ثمَّ قبضناه إِلَيْنَا قبضا يَسِيرا وَهُوَ الَّذِي جعل لكم اللَّيْل لباسا وَالنَّوْم سباتا وَجعل النَّهَار نشورا} 47
دلّت هَذِه الْآيَة على أَن الشَّمْس متحركة لِأَن الظل تَابع لَهَا لِأَنَّهُ يكون من مُقَابلَة كثيف كجبل أَو مَاء أَو شجر للشمس عِنْد ابْتِدَاء طُلُوعهَا وَلَو شَاءَ لجعله سَاكِنا. وَذَلِكَ بِأَن لَا يَجْعَل سُبْحَانَهُ للشمس عَلَيْهِ
الصفحة 110