كتاب ما دل عليه القرآن

سُورَة الشورى
قَالَ الله تَعَالَى {وَمن آيَاته خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَث فيهمَا من دَابَّة وَهُوَ على جمعهم إِذا يَشَاء قدير} 29
هَذِه الْآيَة تدل بصريحها على وجود حيوانات فِي السَّمَاوَات لِأَن الدَّابَّة لَا تَشْمَل الْمَلَائِكَة لِأَنَّهُ فِي آيَة أُخْرَى قَابل بَين الدَّابَّة وَالْملك وَهِي قَوْله تَعَالَى {وَللَّه يسْجد مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض من دَابَّة وَالْمَلَائِكَة}
بل لَا يبعد أَن يكون فِي كل سَمَاء حيوانات ومخلوقات على صور شَتَّى وأحوال مُخْتَلفَة لَا نعلمها وَلم يذكر فِي الْأَخْبَار شَيْء مِنْهَا
فقد قَالَ تَعَالَى {ويخلق مَا لَا تعلمُونَ} وَأهل الأرصاد الْيَوْم يتَرَاءَى لَهُم بِوَاسِطَة نظاراتهم مخلوقات فِي جرم الْقَمَر والسيارات لكِنهمْ لم يحققوا أمرهَا لنَقص مَا فِي الْآلَات على مَا يدعونَ
وَنفي ذَلِك لَيْسَ من الْمَعْلُوم من الدّين بِالضَّرُورَةِ ليضر القَوْل بِهِ
وعَلى القَوْل بِوُجُود حيوانات فِي السَّمَاء فالآية تدل على أَن الْعُقَلَاء مِنْهُم مكلفون أَيْضا وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {وَهُوَ على جمعهم إِذا يَشَاء قدير} أَي حشرهم بعد الْبَعْث للمحاسبة.
وَمَعْلُوم أَن غير الْمُكَلف لَا يحْشر. وَتَمام الْكَلَام فِي مَوْضِعه

الصفحة 130

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text