كتاب ما دل عليه القرآن

سُورَة الدُّخان
قَالَ الله تَعَالَى {فَارْتَقِبْ يَوْم تَأتي السَّمَاء بِدُخَان مُبين يغشى النَّاس هَذَا عَذَاب أَلِيم رَبنَا اكشف عَنَّا الْعَذَاب إِنَّا مُؤمنُونَ} 12
أَي تَأتي السَّمَاء بجدب ومجاعة فَإِن الجائع جدا جرى بَينه وَبَين السَّمَاء هَيْئَة الدُّخان وَهِي ظلمَة تعرض لِلْبَصَرِ لضَعْفه فيتوهم ذَلِك فإطلاق الدُّخان على ذَلِك المرئي بِاعْتِبَار أَن الرَّائِي يتوهمه دخانا وَلَا يأباه وَصفه ب {مُبين} أَو لِأَن الْهَوَاء يتكدر سنة الجدب بِكَثْرَة الْغُبَار لقلَّة الأمطار المسكنة لَهُ أَو أَن السَّمَاء يظْهر مِنْهَا دُخان كثير حَقِيقَة وَذَلِكَ لقرب السَّاعَة وَفِي التَّفْسِير تَفْصِيل ذَلِك
وَهَذِه الْآيَة لَا دخل لَهَا فِي هَيْئَة السَّمَاوَات وَالْأَرْض إِلَّا على وَجه بعيد
وَقَالَ تَعَالَى {فَمَا بَكت عَلَيْهِم السَّمَاء وَالْأَرْض وَمَا كَانُوا منظرين} 29
يُرَاد بالبكاء عدم الاكتراث بهلاكهم وَلَا الِاعْتِدَاد بوجودهم وَقد كثر فِي التَّعْظِيم لمهلك الشَّخْص {بَكت عَلَيْهِم السَّمَاء وَالْأَرْض} بكته الرّيح وَنَحْو ذَلِك وَفِي التَّفْسِير شَوَاهِد كَثِيرَة من شعر الْعَرَب عَلَيْهِ
وَمن أثبت كالصوفية للأجرام السماوية والأرضية وَسَائِر الجمادات شعورا لائقا بِحَالِهَا لم يحْتَج إِلَى اعْتِبَار الْمجَاز وَأثبت بكاء حَقِيقِيًّا لَهَا بِحَسب مَا تَقْتَضِيه ذَاتهَا ويليق بهَا أَو أَوله بالحزن أَو نَحوه أَو أثْبته لَهَا بِحَسب ذَلِك أَيْضاً.

الصفحة 131

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text