كتاب ما دل عليه القرآن

فالمجتمع سَحَاب والمتقاطر مطر. وَإِن كَانَ الْبرد قَوِيا كَانَ ثلجا وبردا وَقد لَا ينْعَقد وَيُسمى ضبابا.
وعَلى هَذَا يُرَاد بالنزول من السَّمَاء نشوؤه من أَسبَاب سَمَاوِيَّة وتأثيرات أثيرية فَهِيَ مبدأ مجازي لَهُ على أَن من انجاب عَن عين بصيرته سَحَاب الْجَهْل رأى أَن مَا فِي هَذَا الْعَالم السفلي نَازل من عرش الْإِرَادَة وسماء الْقُدْرَة بِحَسب مَا تَقْتَضِيه الْحِكْمَة بِوَاسِطَة أَو بِغَيْر وَاسِطَة كَمَا يُشِير إِلَيْهِ قَوْله تَعَالَى {وَإِن من شَيْء إِلَّا عندنَا خزائنه وَمَا ننزله إِلَّا بِقدر مَعْلُوم} بل من علم أَن الله سُبْحَانَهُ فِي السَّمَاء على الْمَعْنى الَّذِي أَرَادَهُ وبالوصف الَّذِي يَلِيق بِهِ مَعَ التَّنْزِيه اللَّائِق بِجلَال ذَاته تَعَالَى صَحَّ لَهُ أَن يَقُول إِن مَا فِي الْعَالمين من تِلْكَ السَّمَاء وَنسبَة نُزُوله إِلَى غَيرهَا أَحْيَانًا لاعتبارات ظَاهِرَة وَهِي رَاجِعَة إِلَيْهِ فِي الْآخِرَة
وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى {هُوَ الَّذِي خلق لكم مَا فِي الأَرْض جَمِيعًا ثمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فسواهن سبع سماوات وَهُوَ بِكُل شَيْء عليم} 29
تَفْسِير هَذِه الْآيَة:
{اسْتَوَى} أَي علا إِلَيْهَا وارتفع من غير تكييف وَلَا تَمْثِيل، وَلَا تَحْدِيد،

الصفحة 18

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text