كتاب ما دل عليه القرآن

يُشِير إِلَى هَذَا. وَلَا يُعَارضهُ مَا رَوَاهُ ابْن جرير وَغَيره وصححوه عَنهُ أَيْضاأَن الْيَهُود أَتَت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَسَأَلته عَن خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض فَقَالَ خلق الله الأَرْض يَوْم الْأَحَد والاثنين وَخلق الْجبَال وَمَا فِيهِنَّ من الْمَنَافِع يَوْم الثُّلَاثَاء وَخلق يَوْم الْأَرْبَعَاء الشّجر والمدائن والعمران والخراب فَهَذِهِ أَرْبَعَة فَقَالَ تَعَالَى {أئنكم لتكفرون بِالَّذِي خلق الأَرْض فِي يَوْمَيْنِ} إِلَى قَوْله {سَوَاء للسائلين} وَخلق يَوْم الْخَمِيس السَّمَاء وَخلق يَوْم الْجُمُعَة النُّجُوم وَالشَّمْس وَالْقَمَر وَالْمَلَائِكَة. (2)
وَإِنَّمَا قُلْنَا وَلَا يُعَارضهُ إِلَى آخِره لجَوَاز أَن يحمل على أَنه خلق مَادَّة ذَلِك وأصوله إِذْ لَا يتَصَوَّر الْمَدَائِن والعمران والخراب قبل فعطفه عَلَيْهِ قرينَة لذَلِك.
وَاسْتشْكل الرَّازِيّ تَأَخّر التدحية عَن خلق السَّمَاء وَقَالَ إِن الأَرْض جسم عَظِيم فَامْتنعَ انفكاك خلقهَا عَن التدحية فَإِذا كَانَت التدحية مُتَأَخِّرَة كَانَ خلقهَا أَيْضا مُتَأَخِّرًا.
__________
(2) في الأحاديث ذكر أيام الخلق، وفيها اختلاف كثير. وليس تحديد الأيام على ما يظن. وقد دخلت الأقوال الإسرائيليات في تفصيلات لا تثبت في صحاح الأحاديث. وانظر "صحيح الجامع الصغير وزيادته" 3235.

الصفحة 21

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text