كتاب ما دل عليه القرآن

نعم المناقضة والمخالفة بَين مَذْهَب الْمُتَقَدِّمين والمتأخرين فِي هَذَا الْبَاب فَإِن الْمُتَقَدِّمين قَالُوا إِن الْعَالم الجسماني كرة منضدة من ثَلَاث عشرَة كرة ومركز الْعَالم مَرْكَز كرة الأَرْض غير أَن الْمُتَأَخِّرين لم يثبتوا من السَّمَاوَات سبعا وَلَا أَكثر من ذَلِك وَلَا أنقص والمتشرعون مِنْهُم قَالُوا المُرَاد من السَّمَاوَات السَّبع أَصْنَاف أجرام الْكَوَاكِب فَإِنَّهُم جعلوها على سَبْعَة أَصْنَاف فِي الْمِقْدَار وَذَلِكَ هُوَ الضلال الْبعيد فَلَا يلْزم أَن يكون كل مَا لم تصل إِلَيْهِ أَيدي أفكارهم هُوَ فِي حيّز الْعَدَم {بل كذبُوا بِمَا لم يحيطوا بِعِلْمِهِ وَلما يَأْتهمْ تَأْوِيله} فَإِن الرُّسُل صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كلهم أخبروا بِوُجُود السَّمَاوَات فِي هَذَا الفضاء الَّذِي لَيْسَ لَهُ مبدأ وَلَا انْتِهَاء وَهَذَا خاتمهم صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قد ذكر مَا ذكر مِمَّا رأى فِي معراجه فِي السَّمَاوَات واستفتاحه لَهَا بِوَاسِطَة جِبْرِيل كل ذَلِك يبطل تَأْوِيل من أوَّلَ.
وَسَيَأْتِي فِي ذَلِك كَلَام مفصل وَمَا ذَكرْنَاهُ هُنَا كَاف فِي الْمقَام وَالله ولي التَّوْفِيق.

وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى {يَسْأَلُونَك عَن الْأَهِلّة قل هِيَ مَوَاقِيت للنَّاس وَالْحج} 189

الصفحة 26

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text