كتاب ما دل عليه القرآن

ذكر أهل التَّفْسِير أَن معَاذ بن جبل وثعلبة بن غنم قَالَا يَا رَسُول الله مَا بَال الْهلَال يَبْدُو ويطلع دَقِيقًا مثل الْخَيط ثمَّ يزِيد حَتَّى يعظم وَيَسْتَوِي ويستدير ثمَّ لَا يزَال ينقص ويدق حَتَّى يعود كَمَا كَانَ لَا يكون على حَال وَاحِدَة فَنزلت.
وَالسُّؤَال يحْتَمل أَن يكون عَن الْغَايَة وَالْحكمَة وَأَن يكون عَن السَّبَب وَالْعلَّة وَلَا نَص فِي الْآيَة وَالْخَبَر على أَحدهمَا.
أما الملفوظ من الْآيَة فَظَاهر وَأما الْمَحْذُوف فَيحْتَمل أَن يقدر مَا سَبَب اختلافها وَأَن يقدر مَا حكمته.
وَهِي وَإِن كَانَت فِي الظَّاهِر سؤالا عَن التَّعَدُّد إِلَّا أَنَّهَا فِي الْحَقِيقَة متضمنة للسؤال عَن اخْتِلَاف التشكلات النورية لِأَن التَّعَدُّد يتبع اختلافها إِذْ لَو كَانَ الْهلَال على شكل وَاحِد لَا يحصل التَّعَدُّد كَمَا لَا يخفى.
وَأما الْخَبَر فَلِأَن مَا فِيهِ يسْأَل بهَا عَن الْجِنْس وَحَقِيقَته فالمسؤول عَنهُ حِينَئِذٍ حَقِيقَة أَمر الْهلَال وشأنه حَال اخْتِلَاف تشكلاته النورية ثمَّ عوده إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ الْأَمر المسؤول عَن حَقِيقَته يحْتَمل ذَيْنك الْأَمريْنِ بِلَا ريب

الصفحة 27

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text