كتاب ما دل عليه القرآن

وَادعوا أَن ابْتِدَاء الْخلق كَانَ يَوْم الْأَحَد وَلم يكن فِي السبت خلق أخذا لَهُ من السبت بِمَعْنى الْقطع لقطع الْخلق فِيهِ ولتمام الْخلق فِي يَوْم الْجُمُعَة واجتماعه فِيهِ سمي بذلك. فَأول يَوْم وَقع فِيهِ الْخلق يُقَال لَهُ الْأَحَد وَثَانِي يَوْم الِاثْنَيْنِ وَهَكَذَا وَيَوْم جمع فِيهِ الْخلق الْجُمُعَة.
وَذهب آخَرُونَ إِلَى حمل الْيَوْم على الْيَوْم اللّغَوِيّ وَعدم تَقْدِير مُضَاف قبله وَقَالُوا كَانَ مِقْدَار كل يَوْم ألف سنة {وَإِن يَوْمًا عِنْد رَبك كألف سنة مِمَّا تَعدونَ}.
وَمَا ذَكرْنَاهُ سَابِقًا من تَفْسِير الْأَيَّام بالأوقات أَو تَقْدِير مُضَاف وَهُوَ مِقْدَار سِتَّة أَيَّام هُوَ مَا ذهب إِلَيْهِ القاصرون من الْمُفَسّرين عَن الْوُصُول إِلَى مَا ورد فِي الشَّرِيعَة الغراء فقد ذكر الإِمَام تَقِيّ الدّين أَبُو الْعَبَّاس ابْن تَيْمِية فِي = منهاج السّنة = وَغَيره من مؤلفاته أَن الْأَيَّام كَانَت تعرف قبل أَن يخلق السَّمَاوَات وَمَا فِيهَا
بأنوار تشرق من جَانب الْعَرْش يعرف بهَا كل يَوْم من أَيَّام الْأُسْبُوع وَبرهن على ذَلِك بِمَا يَنْبَغِي مُرَاجعَته
وَفِي خلقه سُبْحَانَهُ الْأَشْيَاء مدرجا تَعْلِيم لِلْخلقِ التثبت والتأني فِي الْأُمُور.

الصفحة 46

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text