كتاب ما دل عليه القرآن

بشرع أَو شَرط فالهلال مِيقَات لَهُ وَهَذَا يدْخل فِيهِ الصّيام وَالْحج وَمُدَّة الْإِيلَاء وَالْعدة وَصَوْم الْكَفَّارَة وَهَذِه الْخَمْسَة فِي الْقُرْآن قَالَ الله تَعَالَى {شهر رَمَضَان الَّذِي أنزل فِيهِ الْقُرْآن} وَقَالَ تَعَالَى {الْحَج أشهر مَعْلُومَات} وَقَالَ تَعَالَى {للَّذين يؤلون من نِسَائِهِم تربص أَرْبَعَة أشهر} وَقَالَ تَعَالَى {فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين} وَكَذَلِكَ قَوْله {فسيحوا فِي الأَرْض أَرْبَعَة أشهر} وَكَذَلِكَ صَوْم النّذر وَغَيره وَكَذَلِكَ الشُّرُوط من الْأَعْمَال الْمُتَعَلّقَة بِالثّمن، وَدين السّلم وَالزَّكَاة والجزية وَالْعقل وَالْخيَار والأيمان وَأجل الصَدَاق ونجوم الْكِتَابَة وَالصُّلْح عَن الْقصاص وَسَائِر مَا يُؤَجل من دين وَعقد وَغَيرهَا.
وَقَالَ تَعَالَى {وَالْقَمَر قدرناه منَازِل حَتَّى عَاد كالعرجون الْقَدِيم} وَقَالَ {هُوَ الَّذِي جعل الشَّمْس ضِيَاء وَالْقَمَر نورا وَقدره منَازِل لِتَعْلَمُوا عدد السنين والحساب مَا خلق الله ذَلِك إِلَّا بِالْحَقِّ} فَقَوله {لِتَعْلَمُوا} مُتَعَلق وَالله أعلم بقوله {وَقدره} لَا ب {جعل} لِأَن كَون هَذَا ضِيَاء وَهَذَا نورا لَا تَأْثِير لَهُ فِي معرفَة عدد السنين والحساب وَإِنَّمَا يُؤثر فِي ذَلِك انتقالهما من برج إِلَى برج وَلِأَن الشَّمْس لم يعلق لنا بهَا حِسَاب شهر وَلَا سنة وأنما علق ذَلِك بالهلال كَمَا دلّت على تِلْكَ الْآيَة وَلِأَنَّهُ قد قَالَ تَعَالَى {إِن عدَّة الشُّهُور عِنْد الله اثْنَا عشر شهرا فِي كتاب الله يَوْم خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض مِنْهَا أَرْبَعَة حرم} فَأخْبر أَن الشُّهُور

الصفحة 59

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text