كتاب ما دل عليه القرآن

دلائلهم الْمَعْلُومَة فِي كتبهمْ وَأَنَّهَا على عظمها سابحة فِي الفضاء وَلَيْسَت لَهَا حافة يَنْتَهِي إِلَيْهَا من يجوب سطحها كَمَا إِذا مشت ذُبَابَة على بطيخة معلقَة فَهِيَ لَا تَنْتَهِي إِلَى حافة كَذَلِك الأَرْض الكرية الشكل السابحة فِي الفضاء لَيْسَ لَهَا حافة يَنْتَهِي إِلَيْهَا من يجوب سطحها وَهِي عائمة فِي الفضاء.
وذهبوا إِلَى أَن حركتها وَكَذَا سَائِر الأجرام السماوية من الغرب إِلَى الشرق لَا كَمَا يتَرَاءَى أَن حَرَكَة هَذِه الأجرام من الشرق إِلَى الغرب
وذهبوا إِلَى أَن لَهَا حَرَكَة أُخْرَى غير الْحَرَكَة اليومية وَهِي الْحَرَكَة السنوية
فللأرض عِنْدهم حركتان حَرَكَة يومية وَهِي دورانها على محورها مرّة من الغرب إِلَى الشرق وَمِنْهَا اخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار وحركة من الغرب إِلَى الشرق حول الشَّمْس مرّة وَاحِدَة كل سنة
هَذَا مَا ذكره عُلَمَاء الْهَيْئَة الجديدة فِي شَأْن الأَرْض.
وَقد تصفحت الْقُرْآن الْعَظِيم الشَّأْن فَوجدت عدَّة آيَات نطقت بِمَا يتَعَلَّق بِالْأَرْضِ من جِهَة الِاسْتِدْلَال بهَا على وجود خَالِقهَا وعظمة باريها وَلم يذكر فِيهَا شَيْء مِمَّا يُخَالف مَا عَلَيْهِ أهل الْهَيْئَة الْيَوْم
وَلَا يُنَافِي كريتها مَا يدل ظَاهرهَا على الْمَدّ والبسط والفرش فَإِن هَذَا كُله لَا يُنَافِي الكرية لِأَن المُرَاد من بسطها وتوسعتها ومدها مَا يحصل بِهِ الِانْتِفَاع لمن حلهَا وَلَا يلْزم من ذَلِك نفي كريتها لما أَن الكرة الْعَظِيمَة لعظمها ترى كالسطح المستوي وَكَأن كل قِطْعَة مِنْهَا سطح مفروش يَصح الْقعُود وَالنَّوْم عَلَيْهِ والكرة كلما عظمت قربت أقواس سطحها إِلَى الْخط الْمُسْتَقيم
وَفِي الشَّرِيعَة دَلَائِل كَثِيرَة تدل على كرية الأَرْض وَالسَّمَاء مِنْهَا اعْتِرَاف

الصفحة 74

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text